الصفحة 88 من 196

ثانيا: من قال أن صيغة العمل السري في الحركات الاجتماعية والسياسية عبر التاريخ تنافي مع فكرة المؤتمر العام؟ ومن قال إن فكرة المؤتمر العام تقتضي کشف الأوراق والخطط والدروب والآليات للقاضي والداني ومن يعنيه الأمر ومن لا يعنيه؟ ثم من قال أن صفة (عام) تعطي هذا المعنى؟ لقد عقدت عدة حركات اجتماعية وسياسية أخطر وأهم مؤتمراتها العامة وهي في مرحلة السرية، المهم في الأمر كله المشاركة الواسعة في المراجعة والمشاورة وإقرار الخطط وإعادة النظر في التركيب الإداري للهيئات والوحدات والمستويات والسياسات وعدم ترك الأمور في يد حفنة من الناس قليلة تعد على يد واحدة بحجة السرية فإن ذلك منطق ذو نتائج خطيرة للغاية.

ثالثا: من قال إن (تناسي) الخلافات في الرأي أجدى وأنفع (لرص الصفوف) ومن قال إن مناقشة هذه الخلافات في الرأي (تزعزع الصفوف) ؟ هناك فرق جوهري بين (تناسي) الخلافات في الرأي و (نسيان) الخلاف في الرأي، إذ في الأولى جهد مصطنع تفرضه بعض الظروف والاعتبارات وفي الثانية تغير الحال العام كلية بحيث يصبح الخلاف في حد ذاته غير ذات موضوع، وتطبيقا على الحركة الإسلامية نلاحظ أن الخلافات في الرأي ضمنها تتكرس يوما إثر آخر ولأن هذه الخلافات لا تناقش ولا يتم بحثها في مؤتمر عام تظل تتراكم في رحم الحركة سنوات طويلة حتى تتحول إلى ورم خبيث أو انشقاق کا حصل في مصر مثلا فمعظم الجماعات الإسلامية الناشطة اليوم هناك قد خرجت من عباءة الإخوان بعد أن فشلت الأخيرة في استيعاب خلافاتها وقمعت (الرأي الآخر) في أطرها، فهل تم (تناسي) الخلافات في الرأي؟ وألم يكن من الأجدى مناقشة الخلافات في الرأي بدلا من التبجح بالحرص على وحدة الصف وهي وحدة لا نجد لها مضمونا إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت