المجتمع، كالنهر المتدفق الذي ينساب في جوانب مختلفة إذا لم يشق الطريق أمامه) انظر الترابي والغنوشي، الحركة الإسلامية والتحديث، دار الجيل، بيروت 1980، ص 38 - 39).
الا أكون مبالغا إن قلت إن هذه من أكبر المشاكل التي تواجه الحركة الإسلامية في عمومها: تضخم الكم المتسارع مع غياب المؤسسات الحركية لاستيعابه. وتتميز هذه المشكلة عن بقية المشكلات التي توجه الحركة الإسلامية أنه من الصعب إلقاء اللوم على الأطراف الأخرى (غير الإسلامية في توجهها) بكونها سبب المشكلة أو المتسببة بها. هذه مشكلة نتجت عن سببين لا ثالث لها: أولها جاذبية الشعارات الإسلامية التي ترفعها الحركة الإسلامية، وثانيهما عجز الحركة الإسلامية ومؤسساتها الحركية عن استيعاب وتوظيف هذه الأعداد الكبيرة من الشباب استيعابا وتوظيفا عمليا وموضوعيا. فنجاح الشعارات وجاذبيتها يطرح دائما مسؤوليات كبيرة على من يطرحها، فإن نجح في الارتفاع إلى مستواها حقق مزيدا من النجاحات وإن فشل في ذلك عرض رأس ماله الحركي الكثير من المراهنات والمغامرات. ولأن شعارات الحركة الإسلامية جذابة، بالإضافة لوجود شبكة كبيرة متفاعلة من العوامل الموضوعية التي تصب في مجرى التدين الإسلامي وغيره في العالم المعاصر، لهذه الأسباب نجد هذه الجموع الكبيرة المقبلة على الحركة الإسلامية إقبالا لفت أنظار كل المراقبين السياسيين المنشغلين في ساحة الوطن العربي والإسلامي، ومن دون شك أن هذا الإقبال المتزايد من جانب الشباب على الالتزام أولا بالإسلام كإطار مرجعي ودليل نظري وکسلوك فردى وجماعى وثانيا على الانتهاء للحركة الإسلامية والانخراط في صفوفها، أقول لا شك أن كل هذا يطرح على كاهل الحركة الإسلامية مزيدا من الأعباء والمسؤوليات