يتحول بعد فترة من الزمن إلى ميكانيكية حزبية تنتظر الأوامر من فوق وتبتعد رويدا رويدا عن ميزة الإبداع والحركة الذاتية (وهو سر تفوق الإسلام تاريخيا) . يقول خالص جلبي في كتابه القيم في النقد الذاتي: ضرورة نقد الحركة الإسلامية): «إن الإنسان في الأجواء الحزبية يعمل في بعض الظروف ضد قناعاته، وهذا ما صرح به رجل بارز في اتجاه إسلامي حيث اعترف بأنه بعمل ضد قناعاته لأنه إن لم يفعل ذلك فسوف ينهم بالخيانة. فإذا حلت الكارثة بعد ذلك كان مشجب المهازل جاهزا، سبحانه وتعالى عما يصفون، ما هو الجواب؟ إنهم بذلوا جهدهم ولكن إرادة الله شاءت شيئا آخر، أما إنهم أخطأوا فلا. كما حصل مع المؤذن الذي هب إلى الجامع متأخرا والناس راجعون من صلاة الصبح فلما سئل عن سبب تأخره قال: «أنا لم أتأخر، لكن الشمس أشرقت اليوم باكرا أي إن افتراض حصول تغيرات كونية عظيمة خلاف سنة الله أسهل علينا من مراجعة أنفسنا، انتهى. ما نحن ضده أن يتحول الإسلامي الحزبي إلى حزبي أولا وإسلامي ثانية، وأن يصبح الانتهاء الحزبي اتجاها عقليا في التفكير، وإن داخل الحزب مقدس وخارج الحزب مدنس وهذا ما حصل في كثير من التنظيمات الإسلامية الحزبية وهذا ما ننادي بضرورة مراجعته تجاوزه لانقاذ العمل الإسلامي، إذ ليس من المعقول المناداة بالحرية والعدالة والكرامة وشعار الرجل المناسب في المكان المناسب خارج التنظيم الحزبي والقبول بعكس ذلك تماما داخله.
(6) جدلية الدين والتنظيم، فك الاشتباكا
أصبح التنظيم من حيث هو إدارة بشرية على يدرس في الجامعات والمعاهد، وصارت «المسألة التنظيمية، نحتل مكانة بارزة في علوم السياسة والاقتصاد والاجتماع والاحلاف والأحزاب والنقابات والجيوش