فقط العقدين الأخيرين (65 19 - 1985) : تضاعف عدد سكان العالم العربي مرة وازداد حجم المدن ثلاث مرات وارتفع عدد المدارس والجامعات أربع مرات وتضاعف متوسط الدخل مرتين وتضاعف الحجم المطلق للطبقة العاملة الحديثة مرتين وارتفع عدد أجهزة الراديو عشر مرات وارتفع عدد أجهزة التليفزيون عشرين مرة وانفجرت في المنطقة أربع حروب وتضاعف عدد المسافرين العرب إلى خارج الوطن العربي عشر مرات وزادت ديون بعض أقطار الوطن العربي في الخارج أربعين مرة (انظر التقرير النهائي لمشروع استشراف مستقبل الوطن العربي) لا شك أن هذه تغيرات كبيرة وعميقة في ساحة عمل الحركة الإسلامية فكيف انعكس ذلك على برنامج عملها؟ وهل وظفت هذه التغيرات لصالح مشروعها؟ وهل طورت من أساليب عملها للتناغم مع هذه التغيرات؟ وهل أثرت هذه التغيرات على ترتيب الأولويات عند الحركة؟ وهل انعكست على الخطال الاجتماعي الذي تحمله الحركة؟ لقد بدأ العالم اليوم وخاصة (دول القلب) التي تسيطر عليه بمراجعة مواقعها ومواقفها وتكويناتها وتشكيلاتها ونظمها واقتصاداتها وأولوياتها وفنونها وآدابها ومواردها البشرية والمادية واتجاهاتها الاجتماعية والسياسية وعمليات صنع القرار في حكوماتها، يفعلون ذلك وهم في قمة السطوة والسيطرة المادية والثقافية والفكرية والعسكرية والاقتصادية والسياسية على العالم أجمع وذلك تحوطا للمستقبل، فأين الحركة الإسلامية من موضوع المستقبل؟ وهل احتاطت له؟ وهل قامت بعملية المراجعة الحسابية التي يقتضيها؟ من خلال متابعة اختبار الحركة ونشرياتها لا يبدو ذلك.
(5) ضرورة تجاوز العتبة الحزبية
من كوارث العمل الإسلامي الذي تمارسه الحركة الإسلامية ارتداده إلى نشاط حزبي. فعندما يتحول العمل الإسلامي إلى عمل حزبي محض