فالأشاعرة وصفوا أهل الحديث بأوصاف ذميمة كثيرة ، منها أولا ، إنهم وصفوهم بالتشبيه و التجسيم ، بمعنى إنهم جسّموا الله تعالى و شبّهوه بمخلوقاته (1) . و في فتنة ابن القشيري اتهم علماء الأشاعرة -في رسالتهم لنظام الملك- الحنابلة بالتشبيه و التجسيم دون تمييز ، و جعلوهم كلهم في سلة واحدة (2) . و عندما جاء الوزير نظام الملك إلى بغداد ، قال إنه يريد استدعاء الحنابلة ليسألهم عن مذهبهم ، لأنه قيل له إنهم مجسّمة ، فلما سمع به أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي (ت513ه) أعد له جوابا للرد على أسئلة الوزير (3) . و قوله هذا دليل على أنه -أي الوزير- وجد من قال له ذلك عن الحنابلة ،و هو يُريد التأكد منه بنفسه ، و واضح إن الذين قالوا له ذلك عن الحنابلة هم الأشاعرة ، في رسالتهم إليه في فتنة ابن القشيري سنة 469ه .
و عندما أظهر ابن تومرت (ت 524ه) دعوته بالمغرب الإسلامي ، اتهم المغاربة المخالفين له بالتشبيه و التجسيم ،و دعاهم إلى الأشعرية كبديل عن مذهب السلف ، فلما انتصر خلفاؤه على المرابطين ، فرضوا الأشعرية على المغاربة و أبعدوهم عن مذهب السلف في الصفات (4) .
(1) انظر: ابن أبي يعلى: طبقات الحنابلة، ج 2 ص: 208 . و فتوى و جوابها ص: 33 . و الذهبي: تذكرة الحفاظ ، ج 3 صث: 1167، 1188، 1189 .
(2) ابن عساكر: تبيين كذب المفتري، ص: 311 و ما بعدها .
(3) انظر: ابن الجوزي: المنتظم ، ج 9 ص: 58 .
(4) الناصري:: الإستقصاء، ج 1ص: 196، 197 .