الصفحة 60 من 89

الباب هو معتصمهم في تفسير الوحي على الدلالات التي أرادها صاحب الوحي .. ولم يكن أحد أدعى للاعتناء بالعربية من قوم يدعون إلى التزام دلالات النصوص العربية، وبدلا من أن يعتني السلفيون بالاجتهاد في فقه اللسان العربي الأول ودلالات ألفاظه= صاروا يعتصمون بظاهر ما يتبادر إلى فهم قوم بينهم وبين المتكلم بالوحي ألف وأربعمائة جدار .. )

يبدو للوهلة الأولى أن المؤلفين بصيرين باللسان العربي، وأصول الفقه، وضروب الاستدلال، وأنهم ينعيان السلفيين المعاصرين لتقصيرهما في قراءة كتب الأصول وفهمها وتطبيقها ..

حسنا .. لا أظن القارئ الكريم ينازعني في هذا، لكني أتفاجأ أن كتب أصول الفقه لم تسلم منهما هي الأخرى، فهي قواعد في معظمها تجريدية، وقواعد فارغة!

قالا في (308) :(والحقيقة أن معظم هذه القواعد الأصولية كتب بتجريد ذهني، ونظر عقلي، وكتب عقب استقرار معظم المذاهب الفقهية، ولا يمكن ادعاء كون الفقهاء من الأئمة الأربعة ومن عاصرهم وسبقهم بنوا فقههم على تلك القواعد الرياضية= إلا بنوع من الادعاء الفارغ عن الحجة.

ولذلك يكثر في ترجيحات هؤلاء أراء وأقوال لم يقل بها إلا القلة والندرة، وهي خلاف ما عليه غالب الفقهاء قولا وعملا، وما ذلك إلا لكون هذه القواعد وتطبيقها الرياضي لم يكن لها هذا الحضور قط، ولا يمكن لمنهج معرفي يريد تحقيق ما كان عليه السلف أن يبني نظامه الفقهي على هذا المرتكز الأصولي).

إذا كانت قواعد أصول الفقه في معظمها تجريدية، وتخالف ما عليه غالب الفقهاء، ولا يمكن بناء النظام السلفي عليها .. فلماذا تسخر من ضعف اهتمام السلفيين بهذا العلم الرياضي التجريدي الذي ليس له فائدة، بل مفسدته راجحة؛ لأن سيضلل القارئ له؟!

ومهما حاول المؤلفان تبرير هذا الكلام على معنى صحيح لم يستقم بهذه الإطلاقات الفجة، وأعلم أن أصول الفقه دخلت فيه مباحث كلامية، ثم أدخل فيه المنطق على يد أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت