العجلاني فأمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح فضرب عنقه صبرًا. وقال حماد بن سلمة, عن عطاء بن السائب, عن الشعبي قال: لما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل عقبة, قال: أتقتلني يا محمد بين قريش؟ قال: (نعم, أتدرون ما صنع هذا بي, جاء وأنا ساجد خلف المقام فوضع رجله على عنقي وغمزها فما رفعها حتى ظننت أن عينيَّ ستندران, وجاء مرة أخرى بسلا شاة فألقاه على رأسي وأنا ساجد فجاءت فاطمة فغسلته عن رأسي) ذكره ابن كثير في «البداية والنهاية» .
ومن قصص المؤذين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قصة أم جميل امرأة أبي لهب. قال البلاذري: كانت أم جميل ابنة حرب تؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا وهي حمّالة الحطب, وإنما سماها الله تعالى بذلك لأنها كانت تحمل الشوك فتطرحه بالليل على طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث يمر هو وأصحابه لتعقرهم بذلك فبينا هي ذات يوم تحمل حزمة أعيت فقعدت على حجر تستريح أتاها ملك فجذبها من خلفها بالحبل الذي في عنقها فخنقها به.
ومن قصص المؤذين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قصة عتيبة بن أبي لهب. وقد روى البيهقي قصته في «دلائل النبوة» من طريق عباس بن الفضل الأزرق قال: حدثنا الأسود بن شيبان قال: حدثنا أبو نوفل بن أبي عقرب, عن أبيه قال: كان لهب بن أبي لهب يسب النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدعو عليه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (اللهم سلط عليه كلبك) , قال: وكان أبو لهب يحمل البز إلى الشام ويبعث بولده مع غلمانه ووكلائه ويقول: إن ابني أخاف عليه دعوة محمد فتعاهدوه, قال: وكانوا إذا نزل المنزل ألزقوه إلى الحائط وغطوا عليه الثياب والمتاع, قال: ففعلوا ذلك به زمانًا فجاء سبع فنشله فقتله, فبلغ ذلك أبا لهب: فقال ألم أقل لكم إني أخاف عليه دعوة محمد.
قال البيهقي: كذا قال عباس بن الفضل وليس بالقوي, لهب بن أبي لهب, وأهل المغازي يقولون: عتبة بن أبي لهب, وقال بعضهم: عتيبة.
قلت: قد رواه الحاكم في «المستدرك» من طريق العباس بن الفضل الأنصاري, عن الأسود بن شيبان, عن أبي نوفل بن أبي عقرب, عن أبيه قال: كان لهب بن أبي لهب يسب النبي - صلى الله عليه وسلم - , فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (اللهم سلط عليه كلبك) فخرج في قافلة يريد الشام فنزل منزلًا فقال: إني أخاف دعوة محمد, قالوا له: كلّا, فحطوا متاعهم حوله وقعدوا يحرسونه فجاء الأسد فانتزعه فذهب به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي في «تلخيصه» .
قال البيهقي: وفيما أخبرنا أبو عبدالله قراءة عليه قال: كانت أم كلثوم - يعني ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - في الجاهلية تحت عتيبة بن أبي لهب وكانت رقية تحت أخيه عتبة بن أبي لهب فلما أنزل