رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساجدًا. وروى البيهقي أيضًا عن عبدالله بن أبي أوفى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الضحى ركعتين حين بشر بالفتح وحين جيء برأس أبي جهل.
وأما أبو لهب وعقبة بن أبي معيط فإنهما كانا جارين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانا يؤذيانه أشد الأذى. قالت عائشة - رضي الله عنها - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (كنت بين شرّ جارين بين أبي لهب وعقبة بن أبي معيط, إن كانا يأتيان بالفروث فيطرحانها على بابي حتى إنهم ليأتون ببعض ما يطرحون من الأذى فيطرحونه على بابي) , فيخرج به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقول: (يا بني عبد مناف أي جوار هذا؟) , ثم يلقيه بالطريق. رواه ابن سعد في «الطبقات» وذكره البلاذري في «أنساب الأشراف» بنحوه. وذكر البلاذري أيضًا: أن أبا لهب كان يطرح القذر والنتن على باب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرآه حمزة بن عبدالمطلب وقد طرح من ذلك شيئًا فأخذه وطرحه على رأسه فجعل أبو لهب ينفض رأسه ويقول: صابئ أحمق, فأقصر عما كان يفعل لكنه كان يدسّ من يفعله. وقد ذكره ابن الأثير في «الكامل» بنحوه.
وقد قصم الله أبا لهب بعد وقعة بدر بقليل وألحقه بإخوانه من أئمة الكفر وصناديد قريش بعدما أذاقه حر المصيبة بقتلهم. قال ابن إسحاق: حدثني حسين بن عبدالله بن عبيد الله بن عباس, عن عكرمة مولى ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال أبو رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم: كنت غلامًا للعباس بن عبدالمطلب وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت فأسلم العباس وأسلمت أم الفضل وأسلمتُ, وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم وكان يكتم إسلامه وكان ذا مال كثير متفرق في قومه. وكان أبو لهب قد تخلَّف عن بدر فبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة, وكذلك كانوا صنعوا, لم يتخلّف رجل إلا بعث مكانه رجلًا, فلما جاءه الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه ووجدنا في أنفسنا قوةً وعزًّا. قال: وكنتُ رجلًا ضعيفًا وكنت أعمل الأقداح أنحتها في حجرة زمزم فو الله إني لجالس فيها أنحت أقداحي وعندي أم الفضل جالسة وقد سرَّنا ما جاءنا من الخبر إذ أقبل أبو لهب يجرّ رجليه بشرٍّ حتى جلس على طنب الحجرة فكان ظهره إلى ظهري, فبينما هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب قد قدم. قال: فقال له أبو لهب: هَلُمَّ إليّ فعندك لعمري الخبر, قال: فجلس إليه والناس قيام عليه, فقال: يا ابن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس؟ قال: والله ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاءوا ويأسروننا وكيف شاءوا, وأيم الله مع ذلك ما لُمت الناس لقينا رجالًا بيضًا على خيل بلق بين السماء والأرض والله ما