فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 114

فضرب رأسه فثارت الرجال بعضها إلى بعض فصاح أبو جهل فقال: ويحكم من له إنما أراد محمد أن يلقي بيننا العداوة وينجو هو وأصحابه.

وفي الصحيحين أيضًا: عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: استقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - الكعبة فدعا على نفر من قريش, على شيبة بن ربيعة, وعتبة بن ربيعة, والوليد بن عتبة, وأبي جهل بن هشام, فأشهد بالله لقد رأيتهم صرعى قد غيّرتهم الشمس وكان يومًا حارًّا. هذا لفظ البخاري. ولفظ مسلم قال: استقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيت فدعا على ستة نفر فيهم: أبو جهل, وأمية بن خلف, وعتبة بن ربيعة, وشيبة بن ربيعة, وعقبة بن أبي معيط فأقسم بالله لقد رأيتهم صرعى على بدر قد غيّرتهم الشمس وكان يومًا حارًّا. وقد رواه الإمام أحمد والبيهقي في «في دلائل النبوة» بنحو رواية مسلم وعندهما في أوله فدعا على نفر من قريش سبعة.

وقد روى ابن سعد في «الطبقات» , عن الواقدي قال: حدثني ابن موهب, عن يعقوب بن عتبة قال: كان أهل العداوة والمباداة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الذين يطلبون الخصومة والجدل أبو جهل بن هشام, وأبو لهب بن عبدالمطلب - وذكر عشرين رجلًا من أئمة الكفر وصناديد قريش ثم قال: والذين كانت تنتهي عداوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم أبو جهل, وأبو لهب, وعقبة بن أبي معيط.

قلت: وقد انتقم الله من هؤلاء الثلاثة وأقر عين نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - بهلاكهم. فأما أبو جهل فإنه قُتل في المعركة يوم بدر, ضربه ابنا عفراء حتى برد ثم أجهز عليه عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - واحتز رأسه وجاء به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فألقاه بين يديه فحمد الله وقال: (هذا فرعون هذه الأمة) . وقد روى البيهقي في «دلائل النبوة» عن الواقدي قال: وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مصرع ابني عفراء فقال: (يرحم الله ابني عفراء فهما شركاء في قتل فرعون هذه الأمة ورأس أئمة الكفر) , فقيل: يا رسول الله! ومن قتله معهما؟ قال: (الملائكة وابن مسعود قد شرك في قتله) . قال ابن كثير في «البداية والنهاية» : كان قتل أبي جهل على يدي شاب من الأنصار ثم بعد ذلك وقف عليه عبدالله بن مسعود ومسك بلحيته وصعد على صدره حتى قال له: لقد رقيت مرتقى صعبًا يا رويعي الغنم. ثم بعد هذا حَزَّ رأسه واحتمله حتى وضعه بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشفى الله به قلوب المؤمنين, وكان هذا أبلغ من أن تأتيه صاعقة أو أن يسقط عليه سقف منزله أو يموت حتف أنفه. انتهى.

وقد روى البيهقي في «دلائل النبوة» عن أبي إسحاق قال: لما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البشير يوم بدر بقتل أبي جهل استحلفه ثلاثة أيمان الله الذي لا إله إلا هو لقد رأيته قتيلًا, فحلف له فخرَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت