أخبار الوحي وما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخبرهم به من غلبة المسلمين على ملك كسرى وقيصر والاستيلاء على كنوزهما, وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من تشبّه بقوم فهو منهم) رواه الإمام أحمد وأبو داود من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - فلا يأمن المتهاونون بالأحاديث الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والمعارضون لها بعقولهم وآرائهم أن يصابوا بقارعة تكون نكالًا لهم وعبرة لغيرهم وليعلموا أن رد الأحاديث الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعارضتها بالآراء والعقول ليس بالأمر الهين, فكيف بالاستهزاء بها والتصريح برفضها واطراحها فهذا أمر عظيم وخطير جدًا, ويخشى على من فعل ذلك أن يكون مرتدًا عن الإسلام.
وأدهى من ذلك ما ثبت عن بعض الخبثاء في زماننا وكان يناقش أحد الطلاب في حديث رواه مسلم في صحيحه وهو من الأحاديث التي تخالف ما يراه ذلك الخبيث بعقله فقال للطالب: «ضع هذا الحديث تحت رجلك» وهذه ردة صريحة, ولو كان عند ذلك الخبيث إسلام لمنعه إسلامه من مقابلة الحديث الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه المقابلة الفظيعة. فإلى الله المشتكى من شر هذا الخبيث وأضرابه من الزنادقة الذين قد أضلوا كثيرًا وضلوا عن سواء السبيل: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ. أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ} [1] , وقد قال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى: من رد حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو على شفا هلكة. رواه القاضي أبو الحسين في «طبقات الحنابلة» . وقال الحسن بن علي بن خلف البربهاري في كتابه «شرح السنة» : إذا سمعت الرجل يطعن على الآثار ولا يقبلها أو ينكر شيئًا من أخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاتهمه على الإسلام فإنه رجل رديء المذهب والقول وإنما يطعن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى أصحابه, وقال البربهاري أيضًا: ولا يخرج أحد من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله عزّ وجلّ أو يرد شيئًا من آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو يصلي لغير الله أو يذبح لغير الله فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام. وقال البربهاري أيضًا: من رد آية من كتاب الله فقد رد الكتاب كله, ومن رد حديثًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد رد الأثر كله وهو كافر بالله العظيم. وقال البربهاري أيضًا: واعلم أنه ليس بين العبد وبين أن يكون كافرًا إلا أن يجحد شيئًا مما أنزل الله أو يزيد في كلام الله أو ينقص أو ينكر شيئًا مما قال الله عزّ وجلّ أو شيئًا مما تكلم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقال البربهاري أيضًا: وإذا سمعت الرجل يطعن على الآثار أو يرد الآثار أو يريد غير الآثار فاتهمه على الإسلام ولا شك أنه صاحب هوى مبتدع. وقال البربهاري أيضًا: وإذا سمعت الرجل تأتيه بالأثر فلا يريده ويريد القرآن فلا شك أنه رجل قد
(1) سورة البقرة, الآيتان: 11 و 12.