الشاعر ضيفًا معززًا مكرمًا عند المعتضد بن عباد وتبادل الھدايا حتي أباح لہ المعتضد النزھ? مع نسائہ في إحدي حدائقہ الخاص? وبھا حمام خاص نعم بالماء الحار.
وقد شغل ابن زيدون عد? مناصب في دول? بني عباد فقد رفعہ عند المعتضد مھار? الشاعر اللساني? فجعلہ سفيرہ لدي بعض الملوك"لفضل ما أوتيہ من اللسن والعارضة"حيث يروي عن ابن زيدون أنہ كان فصيحًا متكلمًا مع حسن منظر ووجاھة وقد رفعہ إلي منزل? أمير الشعراء في بلاطہ? ولھذا وضعہ ابن تغري والذھبي بأنہ حامل لواء الشعر في عصرہ [1] .
وقد عزل المعتضد كاتبہ عبد اللہ بن يوسف بن عبد البر وعيّن مكانہ ابن زيدون وھذا المنصب بمثاب? رئيس الديوان الملكي اليوم حيث أنہ يرد علي الكتابات الرسمي? ويتحدث باسم رئاس? الحكوم? فكأنہ نائب أو ممثل لرئيس الدول? [2] .
سحابات عارض?
لم تكن حيا? ابن زيدون بإشبيلي? هادئ? كل الھدوء ولا خالي? من المتاعب كما توحي قصائد الديوان وإنما كان يغشاها كثير من المنافسات نتيج? للمكان البارز الذي حلہ ابن زيدون? ناھيك عن بطش المعتضد الذي كثيرًا ما يفتن بين حاشيتہ كي يتلذذ بما يدور بينھم من منافسات? وقد كان المعتضد سفاكًا للدماء خصوصًا إذا غضب علي أحد من حاشيتہ أو علم أنہ يتآمر عليہ فالمعتضد ذبح ابنہ بيدہ لما حاول أن يتآمر علي أبيہ [3] .
ولكن ابن زيدون قد علّمتہ التجارب مع ذكائہ وحسن تخلصہ من المضايقات ولعل قصتہ مع أبي الحزم وابنہ أبي الوليد قد علمتہ مخاطب? الملوك والتذلل إليھم وأنا أقول لو يسر لابن زيدون العيش مع المعتضد قبل أبي الحزم بن جھور لكان جزاؤه أضعاف ما لاقاہ عند ابن جھور وربما كانت ھي نھايتہ? ولكن ابن زيدون نشأ حيا? مترف? لاھي? ما كاد يفتح عينيہ حتي وجد نفسہ وزيرًا أو سفيرًا ربما لم يكن يجد فرقًا بينہ وبين أبي الحزم كما كانت تسول لہ نفسہ وكما مر معنا في استعراض حياتہ في قرطب
(1) المختار من شعر شعراء الأندلس، نقلًا عن ابن زيدون لعلي عبدالعظيم، ص 14
(2) ابن زيدون لعلي عبدالعظيم، ص 147
(3) المصدر نفسه، ص 173