فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 98

ابتغاء المجلس العلمي والأدبي وكان للطب خاصة أربع مدارس كبيرة آهلة بالمدرسين والتلاميذ من جميع الملل والأجناس في كل من قرطبة وإشبيلية وطليطلة ومرسية [1] .

أما المجامع العلمية والأدبية فكانت تعقد بقصور الخلفاء وأحيانًا بالمساجد العامة وكان لحاجب المنصور أشهر وزراء الأندلس وقواده مجلس أسبوعي يجتمع فيه بأهل العلم للمذاكرة في مختلف العلوم شأنه في هذا شأن الخلفاء والأمراء الذين كانوا يحددون أوقاتًا خاصة يجتمعون فيها بالعلماء والشعراء والأدباء ويغدقون عليهم الأموال [2] .

وكان للعلماء والمؤرخين والشعراء مجامع علمية وأدبية أشبه بالإكاديميات العلمية في العصر الحديث وذلك لنشر المعارف والعلوم، وقد أنشا الحكم مجمعًا علميًا في قصر مروان وقلّده غيره من أمراء الأندلس فكونوا مجامع علمية لهم، وأنشأ أحمد بن سعيد مجمعًا في طليطلة كما ذكرنا وكان أربعون عالمًا يعقدون هناك اجتماعاتهم العلمية [3] .

المكتبات نتاج الحياة العقلية من جهة ومؤسسات علمية، ودعائم الحضارة والثقافة من جهة أخرى يحفظ فيها تراث الإنسان العقلي والثقافي وخبراتها ليكون في متناول الناس جيلًا بعد جيل وينتفعوا به في جميع ميادين الحياة وللأندلسيين مثل المشارقة شأن كبير في الاهتمام باقتناء الكتب وتأسيس المكتبات. فإذا وجدنا شغف المشرق بإقامتهم بيت الحكمة في بغداد ودار العلم في القاهرة وخزانه سيف الدولة في حلب، وجدنا أيضًا اهتمام الأندلسيين بالكتب والمكتبات الذي بلغ إلى أقصى حد ممكن.

يروي المؤرخون أن الأندلس كانت تضم ستين مكتبة عامة أنشأها الخلفاء الأمويون وغيره، بل قيل: إن غرناطة وحدها كانت تحوي سبعين مكتبة عامة [4] .

وقد أنشأ الحكم المستنصر بقرطبة مكتبة جامعة لم يسمع بمثلها فكانت تضم"أربعمائة ألف كتاب"وذلك في وقت لم تعرف فيه الطباعة وحين كان الخطاطون يلاقون عنتًا في كتابة الكتب بالخط الواضح الجميل [5] .

وكانت فهارس هذه المكتبة وحدها 44 كراسة في كل كراسة منها خمسون ورقة، ولم يكن بهذه الكراسات غير أسماء الكتب وحدها دون تعريف كامل بها [6] .

(1) بلاغة العرب في الأندلس، ص 11

(2) رحلة الأندلس، ص 113، نقلًا عن ابن زيدون لعلي عبد العظيم، ص 22

(3) غابر الأندلس وحاضرها، ص 88 - 89

(4) فتح الطيب، 1/ 302، والأدب العربي وتاريخه للأستاذ محمود مصطفى، 3/ 31 - 32

(5) العرب في الأندلس (تعريب: علي الجارم) ، ص 140

(6) نفح الطيب (طبعة لندن) ، 1/ 256، وبلاغة العرب في الأندلس، ص 1، تاريخ ابن خلدون، 4/ 146

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت