الصفحة 9 من 48

وفي هذا الزمان الذي يتأبَّى على أوصاف السيادة والعزة والمجد للأمة، لا يزال أعداء هذا الدين يتوجسون خوفًا بل ورعبًا من آثار يوم الجمعة إذا أخذها المسلمون على وجهها الصحيح.

إنه يوم الجمع لأشتات الأمة وإحياء معاني الحب والإتحاد والتناصح ونبذ الأحقاد والإلتفاف حول راية الإسلام، ولا شك أن كل ما سبق من المعاني يشكِّلُ نصلًا مدببًا في أحشاء المعاندين والمخططين لضرب هذه الأمة في مقاتلها، لا يزال الماكرون منهمكين في دوائر المكر الباطن والكيد المتقن للتخفيف من آثار يوم الجمعة ومجابهة هَدْيِهِ وضرب أهدافه ويضيقون ذرعًا به وبكتاب الله تعالى وبمواسم الحج والأزهر الشريف وغيرها من عوامل الثبات للأمة على أسسها وثوابتها.

وما الفرقان الذي حاولوا إبدال القرآن به إلا دليلٌ على ذلك مع الإنحطاط القيمي والروحي والديني الذي بعث الأحقاد حتى تنامت في قلوب المجرمين الجلادين في السجون الإسرائيلية وإخوانهم في السجون الأمريكية التي انتشرت فروعها في كل بقعةٍ ترنو إلى شمس الحرية، ونطق الرويبضة لما صرح غير واحد من أكابر مجرمي هذا الزمان في وقاحةٍ معهودةٍ ممن صيغ من أصلها بأنه يجب توجيه الصواريخ إلى مكة في أيام الحج.

وأما ما يخص الجمعة بالذات فذاك قلقٌ سارٍ في نفوسهم منذ أزمان، لكنه تخطى مرحلة الوساوس والأفكار وإلهام الشياطين وبرز على أرض الواقع فعليًّا، وزاد العجب في أزمَّة العقل بعد سماع التصريحات القادمة من الغرب عن ضرورة تطوير الخطاب الديني عند المسلمين - ولماذا عند المسلمين فقط؟ وماذا عن الخطاب الديني اليهودي والنصراني؟! - ويشمل ذلك إعادة النظر في مضمون وأسلوب خطبة الجمعة وجميع المواعظ والدروس في المساجد والصحف وغيرها من وسائل التأثير المباشرة على الجماهير.

وبدأ الضجيج والعجيج يطنُّ في آذان المسلمين لفتراتٍ ليست بالقصيرة - وما زال - على ايدي المجرورين بالإضافة إلى الفكر المستورد والمحسوبين بالإسم على الإسلام وأهله إلا أن التدين الصادق في بلادنا ليس قشرةً يطيرها ريح الكَيْدِ والصَّدِّ وتمحوها الأيام.

وإذا بالنتائج تأتي على خلاف المرتجى في نفوس الماكرين وإذا بأعداد المتدينين في زيادةٍ وإذا بالمساجد عامرة بأهلها ليلًا ونهارًا.

ومن بعيد .. قام الراصدون بفتح المجال من بابٍ آخر فتطوعت شيطانة هذا الزمان وداعية الكفر الجديدة"أمينة ودود"المولودة فكريًا من رحم سخافات مسيلمة وسجاح تطوعت بإمامة المسلمين من الرجال والنساء وخطبت كما توهمت خطبة الجمعة بإحدى كنائس أمريكا التي حوت أخبث وجوه الحضارة رغم افتخارهم الدائم بأنهم حماتها ورعاة الحرية والسلام في العالم، وكم في الدنيا من ظالمٍ يظن نفسه من القوامين على موازين العدل؟ ونحن نعتقد ونؤمن بأن الحرية من أجمل القيم وأن التدخل السافر في ختام التشريعات الإلهية تخلفٌ وانحطاطٌ، وأسوأ منه هذا الدفع المتعمد لتشويه صورة الإسلام دائمًا بأيدي من ينتسبون إليه.

وقد تتابعت ردود الأفعال المجابهة لهذا الحدث غير المسبوق - فيما أعلم - من قِبَلِ علماء الإسلام وفقهائه الذين حوَّلَ بعضهم الأمر برمته إلى مبارزةٍ فقهيةٍ جدليةٍ تعتمد فقط على الحرام والحلال والمندوب والمكروه وما يجوز وما لا يجوز، وكل ذلك استصدارًا لفتوى تحرم إمامة المرأة للمسلمين في خطبة الجمعة وصلاتها، فلمن يصدرون هذه الأحكام الفقهية؟ وهل ستلتزم بها هذه الأمينة وتقول لهم: سمعًا وطاعةً أم أنها أدت دورها وقامت بواجبها تجاه أسيادها؟.

إن محاولات التدليل ونصب الجهد على بيان عدم أحقية المرأة بإمامة المسلمين في صلاة الجمعة ما هو إلا ضياعٌ للوقت واستنفادٌ للطاقة لأن هذا الحكم الشرعي أشهر من أن يذكر، وقد نشأت الأجيال الإسلامية منذ زمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت