الصفحة 29 من 48

الفصل الثالث

أحكامٌ هامَّةٌ في يوْمِ الجُمعَة

هناك بعض الأحكام الهامّة في يوم الجمعة قد لا يعرف الحكم الشرعي فيها كثيرٌ من المسلمين على الوجه الصحيح، وذلك ناشئٌ من سطوة العادة وأثرها في السلوكيات التعبدية ومن التقليد بين الأفراد بلا استقصاءٍ عن الحكم الذي يدور بين الإباحة والتحريم وبينهما الإستحباب والكراهة والندب.

وهناك ظواهر طرأتْ على يوم الجمعة في المجال التعبدي كاجتهاد الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان - رضى الله عنه - لما أمر بالأذان الأول للجمعة في السوق قبل الصلاة كتنبيهٍ للمسلمين باقتراب دخول وقت الصلاة، لكن هذا الأذان مستمرٌ إلى اليوم ولكنه نُقِلَ نقلًا مكانِيًّا من السوق إلى المسجد ونقلًا زمانيًّا إلى وقت الصلاة بغض النظر عن المقاصد.

وقد أبقتْ كثيرٌ من المآذن على الأذانيْن الأول والثاني في الجمعة على أساس أنه من سنة الخليفة الراشد عثمان بن عفان - رضى الله عنه - وذلك اتباعًا للأمر النبوي الحكيم الوارد في حديث العرباض بن سارية - صلى الله عليه وسلم - قال: (( وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال رجل إن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا يا رسول الله قال أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن عبد حبشي فإنه من يعش منكم ير اختلافا كثيرا، وإياكم ومحدثات الأمور، فإنها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ ) ) [1] .

وظاهرةٌ أخرى طارئةٌ عند كثيرٍ من المجتمعات المسلمة أنهم يداومون على زيارة المقابر بعد صلاة الجمعة وقبل الإياب إلى البيوت وغيرها من الظواهر الدخيلة على روح التعبد يوم الجمعة.

والمسلمون الآن يحتاجون إلى تجديد الإستيعاب للأحكام المتعلقة بيوم الجمعة لتثبيت الأصيل ومحو الدخيل، ونقف على بعض الأحكام.

من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقرأ الإمام في صبح الجمعة بسورة السجدة في الركعة الأولى وبسورة الدهر"الإنسان"في الركعة الثانية، فعن ابن عباسٍ رضي الله تعالى عنهما: (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة الم تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان حين من الدهر، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين ) ) [2] .

وذلك لما ورد في سورة الجمعة من تذكيرٍ بقدرة الله تعالى وبيان مصائر السعداء والأشقياء وذكر الموت، وهذه كلها منشطاتٌ روحيَّةٌ ليوم الجمعة، كما أن سورة الإنسان فيها وصف الأبرار بصفاتهم وأعمالهم والجنة وما فيها والحث على ذكر الله تعالى فيزداد النشاط إلى العبادة.

(1) - سنن الترمذي 2676 وقال: حسنٌ صحيحٌ.

(2) - صحيح مسلم 879 بسندٍ صحيحٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت