الصفحة 62 من 122

-يجب أن تعطيه فرصة، فلعله جاء معتذرًا. اسمعي منه أولا قبل أن تحكمي عليه. أرجوك قابليه من أجلي، لقد مات ابننا بتقدير الله سبحانه وتعالى.

نظرتْ إلى زوجها، ثم هزّتْ رأسها على مضض وقالت:

-حسنا، سأقابله فقط لأجلك، دعه يدخل. ولنرَ ماذا يريد هذا المغرور.

كان راضي ينتظر في قلق وارتباك، وهو يتفحص الغرفة الفارغة إلا من"صوفا"قديمة ويفكر في دخيلة نفسه:"هل ستطردني كما طردتها من مكتبي؟ وهل ستقبل اعتذاري؟ وماذا سأقول لها؟"

سمع صوت فرج يقول له:

-تفضل، تفضل ادخل يا سيد راضي.

قام بصعوبة عن الكرسي ثم تقدم نحو غرفتها يقدم رِجلا ً ويؤخر أخرى.

استوت جالسة على السرير بمجرد أن رأته، والغضب يملأ قلبها وعينيها، فها هو أخوها، الذي عقَّ والديه وتركها صغيرة، وبعد أكثر من عشرين عامًا تذهب إليه وتطلب منه مساعدتها في علاج ابنها الوحيد، فيطردها من مكتبه بأعصاب باردة، واقف أمامها، في خشوع وتذلل وقد جاء معتذرًا.

مرت الخواطر في وجدانها سريعًا، وهي تنظر إليه نظرة حنق، وهو ينظر إليها نظرة اعتذار، قبل أن يتكلم أحدهما بكلمة واحدة.

تقدم نحوها بخطى متثاقلة، ثم انحنى وأخذ يقبل يديها والدموع تسيل على خديه.

-سامحيني يا مطيعة، لقد كنت مجرمًا في حقك وحق ابنك، ولقد أتيتك نادمًا بعدما أيقظتني رسالتك من غفلتي، وأخرجتني من الوهم الذي كنت أعيش فيه، أرجوك سامحيني يا مطيعة.

نظرتْ إليه نظرة عتاب مليئة بمشاعر اللوم والغضب، وقد رق قلبها قليلا وهي تغالب عواطفها، ولم تنطق بكلمة واحدة.

استمر في كلامه ودموعه تسيل على خديه:

-لقد أتيتك نادمًا معتذرًا، فأرجو أن تقبلي اعتذاري. لقد تبت إلى الله وتغيرتُ كثيرًا، وسأذهب لأعتذر لوجدي في قبره.

فأجهشتْ بالبكاء وسالت الدموع على وجنتيها، بمجرد أن سمعت اسم ابنها.

ثم قالت بلسان ثقيل:

-لِمَ فعلت َ ما فعلت يا راضي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت