الصفحة 30 من 95

المشركين من الهند والصابئة، والمشركين من العرب وغيرهم، مثل طمطم الهندي، وملكوشا البابلي وابن وحشية وأبي معشر البلخي وثابت بن قرة وأمثالهم ممن دخل في هذا الشرك، وآمن بالجبت والطاغوت، وهم ينتسبون إلى أهل الكتاب) [1] .

و قال ابن القيم - رحمه الله: (وأبلغ من هذا: أنه نهى عن الصلاة إلى القبر، فلا يكون القبر بين المصلى وبين القبلة فروى مسلم في صحيحه عن أبى مرثد الغنوى - رحمه الله - أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - قال:"لا تجْلِسُوا عَلَى القُبُورِ وَلا تُصَلوا إِلَيْهَا" [2] .

و في هذا إبطال قول من زعم أن النهى عن الصلاة فيها لأجل النجاسة، فهذا أبعد شئ عن مقاصد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهو باطل من عدة أوجه:

منها: أن الأحاديث كلها ليس فيها فرق بين المقبرة الحديثة والمنبوشة، كما يقوله المعللون بالنجاسة.

ومنها: أنه - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - لعن اليهود والنصارى على اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد. ومعلوم قطعًا أن هذا ليس لأجل النجاسة. فإن ذلك لا يختص بقبور الأنبياء، ولأن قبور الأنبياء من أطهر البقاع، وليس للنجاسة عليها طريق البتة، فإن الله حرم على الأرض أن تأكل أجسادهم فهم في قبورهم طريون.

ومنها: أنه نهى عن الصلاة إليها.

ومنها: أنه أخبر أن الأرض كلها مسجد، إلا المقبرة والحمام [3] . ولو كان ذلك لأجل النجاسة لكان ذكر الحشوش والمجازر ونحوها أولى من ذكر القبور.

(1) - اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 2/ 299 - 302

(2) - رواه مسلم في صحيحه حديث رقم 972 وأبو داود في سننه رقم والترمذي في سننه رقم 1050

(3) - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ الْأَرْضِ مَسْجِدٌ وَطَهُورٌ إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ» رواه أحمد في مسنده رقم 11784 قال المحقق شعيب الأرناؤوط: حديث صحيح، ورواه ابن حبان في صحيحه رقم 1699،ورواه الترمذي في سننه رقم 317 و قال الألباني: صحيح، ورواه ابن ماجة في سننه رقم 745 ورواه أبو يعلى في مسنده رقم 1350 وقال المحقق حسين سليم أسد: إسناده صحيح، ورواه الدارمي في سننه رقم 1430،وواه البيهقي في السنن الكبرى رقم 4272 و قال: حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ مُرْسَلٌ، وَقَدْ رُوِيَ مَوْصُولًا وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَحَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ مَوْصُولٌ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى وَصْلِهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ 2/ 609

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت