الصفحة 10 من 322

أو أنكر آية من القرآن، أو أنكر ثبوتها اعتبر مكذبا للرسل؛ لأن من كذب رسولا، فقد كذب الرسل كلهم، ومن كذب بخصلة يقينية مما جاء به الرسول، فقد كذب الرسالة كلها.

فإذًا نقول: إن هذه العقائد مأخوذة من أدلة قطعية؛ وذلك ليطمئن المسلم على صحة معتقده، ويعرف أنه حقا على عقيدة ثابتة راسخة، وأنها هي التي تبعث إلى الأعمال، العقيدة الراسخة الثابتة تنبع عنها الأعمال الصالحة؛ ولأجل ذلك نأخذ أمثلة أن الرسل لما تيقنوا أن ما جاءهم وحي من الله -تعالى- وأنه حق وصدق حملهم ذلك اليقين على أن صدعوا بالحق، وعلى أن قابلوا الأمم بما يكرهون، وعلى أن كلموا أممهم بكلام قوي؛ وذلك لأنهم واثقون بأن ما يدعون إليه كله حق، فنبينا - صلى الله عليه وسلم - لما تيقن أن الوحي الذي جاءه من الله -تعالى- وأنه شرع الله، وأنه دينه، وأنه مرسل به ليبلغه صدع بالحق، ودعا إليه، وأظهره، وأعلنه ولقي من ذلك ما لقي، ولكنه صبر وصابر، فلقي الأذى، ولقي السفه، ولقي المقاطعة ولقي من آذاه بأنواع من الأذى كما هو معروف في سيرته، ولكن ذلك لم يزده إلا تصلبا، إلى أن أظهر الله -تعالى- دينه.

اشتهر عنه - صلى الله عليه وسلم - قوله: " والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في شمالي على أن أترك ما جئت به لم أتركه حتى يظهره الله، أو أهلك دونه " أو كما قال.

لا شك أن الذي حمله على ذلك هو يقينه بأنه على حق، كذلك أيضا صحابته -رضي الله عنهم- لما أنهم تلقوا منه العقيدة، تلقوا منه هذه العقيدة، ورسخت في قلوبهم رسخت في قلوبهم، وثبتت أرسى من الجبال، كان لها آثار، آثارها أنهم صمدوا فيها، وصمدوا على هذا الإيمان، وثبتوا ثبوتا يقينيا، وصبروا على فراق الأهل والمال، وصبروا على الأذى الذي لاقوه كما هو منشور في تراجمهم، من تعذيب وضرب ووضع الصخور على صدورهم، وإلقائهم في الشمس مكتفين، وفي النهاية إخراجهم وطردهم من بلادهم، ومن أموالهم إخراجهم منها، ما الذي حملهم على تجشم هذه المشقات؟ هو العقيدة الراسخة الثابتة في قلوبهم.

وكذلك -أيضا- كان من آثارها أنهم اندفعوا يدعون إليها، يدعون إليها بكل ما يستطيعونه، اندفعوا يدعون إلي هذه العقيدة، وإلى هذا الدين حتى وصلوا البلاد البعيدة، وصبروا على الجهاد، وقاتلوا المشركين، وقتلوا من قتلوا، وقتل منهم من قتل، ما الذي حملهم على أن يقطعوا المسافات البعيدة للغزو؟ ما الذي حملهم على أن يقابلوا جيوش الروم وجيوش الفرس، وجيوش الترك، وجيوش الصقالبة، والزنوج، وغيرهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت