الفصل الثاني
وسائل الإعلام
في عام 1340 هـ/ 1922 م بدأت شركة ماركوني في بريطانيا البثَّ، ثم احتكَرَت الإذاعة البريطانية البثَّ بعد ذلك، ثم تابعت شبكات الإذاعة البثَّ في الولايات المتَّحِدة الأمريكيَّة والدول الشيوعيَّة وفي العالَم.
تتميَّز الإذاعة، التي تُعَدُّ من وسائل الإعلام المسموعة، عن بقية وسائل الإعلام بما يلي:
1 -يُمكن أن تتخطَّى الحواجز الجغرافية والمسافات الطويلة، لنقْل الأخبار والأفكار، والآراء المختلفة، وهذه الميزة للإذاعة المسموعة تجعلها تَنفرِد بها عن بقية وسائل الإعلام المطبوعة مثلًا.
فالإذاعة تتخطَّى الحدود السياسيَّة، فلا رقابة عليها، وتَنقُل الخير والشرَّ، وقد يَعوق وصول الإذاعة إلى شَعب مِن الشعوب، ما يُسمَّى حديثًا بأجهزة التشويش، التي تُشوِّش به دولة ما على إذاعة دول أخرى، إلا أن تأثيرها يَبقى جزئيًّا لا يؤثِّر على بثِّ الإذاعة على المدى البعيد.
ومِن هُنا يأتي خطرُ الإذاعة، وقد استطاع الرائي (التلفزيون) أن يعمَلَ عملَ الإذاعة، بتخطِّي الحواجز؛ وذلك بالبث عن طريق الأقمار الصناعية.
2 -تُخاطِب الإذاعة جميع الأفراد من جميع الأعمار والطبَقات والجِهات المُختلفة، التي يَصعُب الوصول إليها بوسائل الإعلام الأخرى، فالإذاعة تدخُل كل بيت بدون استِئذان ومجانًا، فالمِذياع اقتناه الغني والفقير لرخصِ ثمنِه، وأصبَحَ رفيق الناس في السفر والحضَر، والأخبار التي تُقدَّم فيه لا يَحتاج الفرد إلى عَناء للحُصول عليها سوى إدارة مِفتاح المِذياع، فيَحصُل على ما يُريد، ولا تَحتاج مِنَّا أيضًا سوى الوعي بما يُذاع وما يُسمَع.
3 -الإذاعة حلَّت مُشكلة انشِغال الناس وعدم فراغِهم للقراءة أو المشاهدة، وقدَّمت للمُستمِعين ما يَحتاجون إليه مِن أخبار وتسليات.
والواقع أن الإنسان المُعاصِر شغلته الحياة بالعمل الذي يأخُذ جُلَّ يومه، وقلَّما يَخلو إلى أسرته إلا في أوقات مَحدودة، فهذا الإنسان لا وقت عنده للقراءة والمُطالَعة؛ لذا فالمِذياع حلَّ مشكلة انشغاله، وقدَّم له الغذاءَ اليومي على أطباق جاهزة لا يتعَب في إعدادها، في بيته أو مكان عملِه، في مَتجرِه أو مصنَعِه، وحتى في أماكن نزهاته.
4 -الرسالة الإذاعيَّة أكثر فاعلية من بعض الوسائل الأخرى؛ وذلك لأن المذياع لا يكتفي بتقديم الأخبار، ومواد التسلية مجرَّدةً من زينة ولمعان، بل يُقدِّمها بصحبة الموسيقا والأغاني بشكل يَجعلها مَقبولة عند المستقبل الذي تروق له