النارِ، ويُسلَّط عليه التِّنِّين الذي يَلْسَعه ويَنهشُه، بل ويُضرب بمِطراقٍ حتى يَصير تُرابًا، ثم يُعيده الله كما كان، ويمثل له عمله في قبره، كما جاء في حديث البراء: (( ويأتيه رجلٌ قبيحُ الوجه، فيقول: أنا عملُك الخبيثُ ) )فنسأل الله العفو والعافية.
ج: عذاب القبر يتنوع من مقبور لآخر:
فهناك من يُضرب بمِطراق من حديد، كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري: (( ثم يُضربُ بمطراق من حديدٍ بين أُذنَيه، فيصيح صَيحةً فيسمعها مَن عليها غير الثَّقلين ) )، وعن أحمد: (( ثم يُقيَّض له أعمى أَصمُّ أبكمُ في يده مِرزبَّة لو ضُرب بها جبلٌ كان تُرابًا ) ).
وهناك من تَنهشه الحيَّاتُ العظيمة، كما جاء في الحديث الذي أخرجه أحمدُ وابن حبَّان والدَّيلَمي: (( يُسلط على الكافر في قبره تسعةٌ وتسعون تِنِّينًا تَنهشه وتَلدغُه حتى تقومَ الساعةُ، فلو أن تنينًا [1] منها نفخت في الأرض ما أنبت خضرًا ) ).
وهناك مَن يُضيَّق عليه القبرُ حتى تختلف أضلاعُه.
وهناك مَن يُفرَش له من النار.
وهناك مَن يُمثَّل له عملُه الخبيثُ على هيئةِ رجل قَبيح الوجه والثِّياب مُنتن الرِّيح.
وهناك مَن يُشرشَر شِدقُه ومنخرُه وعينُه إلى قفاه بالكلُّوب (الكذَّاب) .
وهناك مَن يَسبح في بحر الدَّم، ويُلقم الحَجرَ (آكلُ الرِّبا) .
وهناك مَن يُحبسون في تَنُّور وتُقاد عليهم النار أسفل منهم (الزناة والزواني) .
وهناك مَن يُثلَغ رأسُه بالحَجر (الذي ينام عن الصَّلاة المكتوبة، ويَهجر القُرآن بعد تعلُّمه) .
وهناك مَن تَشتعل عليه الشَّملةُ نارًا في قبره (الغلول من الغنيمة) .
وهناك مَن يُعلَّق بعرقُوبِه مُشقق شدقه (الذين يفطرون قبل تحلة صومهم) .
وهناك مَن تَنهش الحيَّات ثديها (التي تمتنع عن إرضاع الأولاد بغير عذر) .
س: هل عذاب القبر دائم أم مُنقطع؟
ج: قال الإمام ابن القيِّم: جوابها له نوعان:
النَّوع الأول: نوع دائم:
(1) ) التنين: الحيَّة العظيمة.