فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 27

ولقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم متعاطيها، وكل من له صلة بها، وعده خارجا عن الايمان. فعن انس بن مالك - رضي الله عنه - قال (( لعن في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة اليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها والمشتراة له ) ) [1]

وعن ابي هريرة - رضي الله عنه - ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ) ) [2] .

وجعل جزاء من يتناولها في الدنيا ان يحرم منها في الاخرة، لانه استعجل شيئا فجُوزي بالحرمان منه فقال:

(( من شرب الخمر في الدنيا، ولم يتب، لم يشربها في الاخرة، وان دخل الجنة ) ) [3] .

كما دعا عليه الصلاة والسلام الى مقاطعة مجالس الخمر وموائدها فقال:

(( من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يقعد على مائدة تدار عليها الخمر ) ) [4] .

وعلى طريقة السنة النبوية المطهرة في سد الذرائع الى الحرام، حرم على المسلم ان يبيع العنب لمن يعرف انه سيعصره خمرًا.

وفي ذلك يقول عليه الصلاة والسلام:

(( من حبس العنب ايام القطاف، حتى يبيعه من يهودي - أي: ليهودي - او نصراني، او ممن يتخذه خمرًا فقد تقحم النار على بصيرة ) ) [5] .

واذا كان بيع الخمر واكل ثمنها حراما على المسلم، فان اهداءها بغير عوض، ولغير مسلم من يهودي او نصراني، او غيره، حرام ايضا، فما ينبغي للمسلم ان تكون الخمر هدية منه، ولا هدية اليه، فهو طيب لا يهدي الا طيبا، ولا يقبل الا طيبا.

اخرج الامام الحميدي في مسنده ان رجلا اراد ان يهدي للنبي صلى الله عليه وسلم راوية خمر، فاخبره النبي صلى الله عليه وسلم ان الله حرمها، فقال الرجل: افلا ابيعها؟

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ان الذي حرم شربها حرم بيعها ) )

(1) أخرجه الترمذي برقم 1295 وقال: حديث غريب، وابن ماجة برقم 3380.

(2) أخرجه أحمد 2/ 376 والبخاري برقم 2343، ومسلم برقم 57 وغيرهم

(3) أخرجه مسلم برقم 1588، وابن ماجه برقم 1119.

(4) أخرجه ابو يعلي في مسنده برقم 251.

(5) أخرجه الطبراني في معجمه الاوسط، وحسنه الحافظ ابن حجر في كتابه (( بلوغ المرام ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت