الصفحة 22 من 24

يجب أن نسمع القرآن ممن نستشعر منه القرآن، فعن طاووس رضي الله عنه، قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أي الناس أحسن صوتًا للقرآن وأحسن قراءة؟ قال:"من إذا سمعته رأيت أنه يخشى الله" [رواه مسلم] .

ولكن قد يتساءل سائل: كيف أسمع القرآن وأنا في ضيق؟

أولًا: إذا كانت هذه العبادة راحة للأبدان والعقول وإشباع للنفوس؛ أفلا تستحق أن تضحي من أجلها. أما إذا ذقت لذتها فستعرف أنت الجواب.

ثانيًا: السماع من أيسر العبادات فتستطيع أن تسمع في البيت، وفي العمل، وفي السيارة، وعلى كل الأحوال، ما دمت حاضر القلب كيفما تكون قائمًا أوجالسًا أومضجعًا.

وتميل النفوس إلى سماع القراءة بالترنم أكثر من ميلها لمن لا يترنم؛ لأن للتطريب تأثيرًا في رقة القلب وإجراء الدمع.

ويقول الإمام النووي رحمه الله: البكاء عند قراءة القرآن صفة العارفين وشعار الصالحين.

فإذا سئمت من الناس جفاءها، ومن الدنيا نكدها، ومن الحياة همها وحزنها، وتراكمت عليك الهموم والأحزان؛ لا تتردد في أن تستعيد البهجة، فالطريق إلى السعادة يبدأ بكلام الله !!

إذا ذبلت رياحين القلب، وخفتت إشراقات النفس، وتعطلت إبداعات العقل، فحتمًا سيتوق الإنسان للعودة إلي الحياة، ليحي من جديد، بنور جديد، وبروح جديدة، يبصر بها طريق الحق فتفوح الرياحين في قلبه، ويشرق الأمل في نفسه، ويتألق الإبداع في عقله ومن ثم يدخل في حياة الروح وروح الحياة {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] .

اللهم فقهنا في ديننا، واجعل القرآن ربيع قلوبنا، وشفاء صدورنا، وذهاب همنا وغمنا، اللهم اجعلنا مع النبيين والصديقين والصالحين والشهداء وحسن أولئك رفيقًا، اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي أهله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين

خميس النقيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت