يخل بالقراءة - ويعلموه ويثقلوه ففي ذلك إيثار جميل، وأجر عظيم، ونفع بإذن الله جليل للمؤمنين والمؤمنات، المستمعين والمستمعات، خاصة في شهر رمضان الكريم، ذلك حتى تلين القلوب القاسية، وتستقم النفوس المتمردة، وتقشعر الجلود الجامدة {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر: 23] .
لا يكن الداعية الإمام، أوالإمام الداعية، منفرًا لقلوب المسلمين دون أن يدري، أوقاطع طريق الإسلام دون أن يشعر، ليس ذلك من فقه الإسلام، وليس ذلك من أخلاق المسلمين، أنت أيها الداعية الحبيب تحمل أعظم رسالة وجدت علي الأرض {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33] .
إنها الهداية، {إنَّ هَذَا القرآن يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [الإسراء: 9] .
إنها الشفاء والرحمة، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 57] ، {وَلَوجَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُولِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوعَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} [فصلت: 44] .. {وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن مَا هُوشِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} [لإسراء: 82] .
إنها البرهان والنور، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا} [النساء: 174] .
نعم؛ تحمل أعظم رسالة فلتكن عظيمًا علي قدرها، ولتكن عظيمًا في عرضها، كما يعرض التاجر الناجح بضاعته، أنت تتاجر مع الخالق الرازق، أنت ترجوا تجارة لن تبور {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ} [فاطر: 29] ، فلتخلص لله تجارتك، ولتحسن للمسلمين، عرض بضاعتك، ولتعلوكما علت أمتك، فأنت تنتمي لأعظم أمة، أمة الإسلام التي هي أمة الخيرية {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] ، وأمة الأفضلية {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا .. } [الإسراء: 70] ، وأمة الفوقية وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ