رأيتك. قال: وما حاجتك؟
قال: أريد أن أسألك مسألة؟ قال: سل عمّا بدا لك. قال: أخبرني, ما غاية الورع؟ قال: محاسبة النفس مع كل طرفه، والخروج من كل شبهة. قال: فأخبرني ما غاية الزهد؟ قال: ترك الراحة!!.
10 -حدّث رجل فقال: حججت مرّة, فبينا أنا أطوف إذا أعرابي يدعو, فشغلني عن دعائي، فإذا هو يقول:
اللهم إني أسألك قليلًا من كثير, مع فقري إليه القديم وغناك عنه العظيم. اللهم إن عفوك عن ذنبي وصفحك عن جرمي وسترك على قبيح عملي, وعما كان من خطئي وزللي، أطمعني في أن أسألك ما لا أستوجبه منك. اللهُم أذقتني من رحمتك، وأريتني من قدرتك، وعرّفتني من إجابتك، ما صرتُ أدعوك آمنًا، وأسألك مستأنسًا لا خائفًا ولا وجلًا, بل مدلًا عليك بما قصدت فيه إليك، فإن أبطأ عني ألححت بجهلي عليك, ولعل إبطاءه عني خير لي لعلمك بعاقبة الأمور. فلم أر مولى كريمًا أصبر على عبد لئيم منك عليّ, لأنك تدعوني فأولىّ، وتتحبّب إليّ فأبغض إليك نفسي، وتُقدم إليّ فلا أقبل منك، وتتحبب أليّ فأبغض إليك نفسي, وتقدم إليّ فلا أقبل منك, كأن لي الطول عليك، فلا يمنعك ذلك من الرحمة والإحسان إلي بجودك وكرمك، فارحمني بتفضُّلك وفضل إحسانك.
قال: فخرجت من الطواف, فالتمست صحيفة ودواة فكتبت