قال الله تعالى: ?أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور * أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير? [الملك: 16-17]
قال ابن عباس (: أي أأمنتم عذاب من في السماء إن عصيتموه؟19
وفي الموطأ وصحيح مسلم أن رسول الله ^ قال للجارية: أين الله ؟ قالت: في السماء . قال:"اعتقها فإنها مؤمنة".20
قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي رحمه الله بعد إيراده لهذا الحديث في كتاب"العلو للعلي العظيم": ففي الخبر مسألتان:
إحداهما: شرعية قول المسلم: أين الله ؟
والثانية: قول المسؤول: في السماء . قال: فمن أنكر هاتين المسألتين فإنما ينكر على المصطفى ^ .21
ومعنى أن الله تقدست أسماؤه في السماء أنه على السماء مستو على عرشه كما قال تعالى ? فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ ? [التوبة:2] أي على الأرض . وقال تعالى ?لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ? [طه:71] أي على جذوع النخل .
قال الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى:
فالسماوات فوقها العرش ، فلما كان العرش فوق السماوات قال تعالى:?أأمنتم من في السماء? لأنه مستو على العرش الذي هو فوق السماوات ، وكل ما علا فهو سماء ، فالعرش أعلى السماوات . وليس إذا قال:?أأمنتم من في السماء? يعني جميع السماوات وإنما أراد العرش الذي هو أعلى السموات ، ألا ترى أن الله عز وجل ذكر السموات فقال تعالى:? وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا ? [نوح:16] ولم يرد أن القمر يملؤهن وأنه فيهن جميعا .22
إثبات استواء الله على عرشه المجيد
قال الله تعالى: ?إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ? [الأعراف: 54] [يونس: 3] . وقال تعالى في وصف القرآن: ?تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا (4) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) ? [طه ] .