جاء في حديث عبد الرزاق: كانوا في الجاهلية يَعْقِرُون عندَ القبر بَقَرةً أَو ناقةً أَو شاةً ويُسمُّون العَقِيرَة البَلِيَّة. كان إذا مات لهم من يَعِزّ عليهم أَخذوا ناقة فعقلوها عند قبره فلا تُعلَف ولا تسقى إلى أَن تموت، وربما حفروا لها حَفِيرة وتركوها فيها إلى أَن تموت، وبَلِيَّة بمعنى مُبْلاةٍ أَو مُبَلاَّة. [1] وقد جاء النهي عن هذا الفعل في الحديث الشريف:"لا عَقْرَ في الإسلام." [2]
قال أبو زبيد:
كالبَلايا رُؤوسُها في الوَلايا = مانحاتِ السَّمُوم حُرَّ الخُدودِ [3]
-ومنها أن الناقة إذا نَفَرتْ فذُكرَ اسمُ أُمِّها وقفتْ، وأن البعير إذا نَدَّ فذُكِرَ أبٌ من آبائه وقف. [4]
قال الراجز:
أقول والناقة بي تَقَحَّمُ وأنا منها مُكْلَئزٌّ مُعْصِمُ
ويحك ما اسمُ أمِّها يا عَلْكَمُ [5]
-و منها كَعْبُ الأرنب. قال الجاحظ:"وكانت العربُ في الجاهليَّة تقول: مَن عُلّق عليه كعبُ أرنب لم تصبهُ عينٌ ولا نفسٌ ولا سِحر، وكانت عليه واقيةٌ؛ لأَنَّ الجنَّ تهرب منها، وليست من مطاياها لمكان الحيض." [6]
(1) اللسان (بلا) .
(2) جامع الأصول في أحاديث الرسول 11/ 162 (8684) .
(3) أساس البلاغة (ولي) ، وصبح الأعشى 1/ 404، ونهاية الأرب 3/ 121، وبلا نسبة في اللسان (ولي) ، وبلوغ الأرب 2/ 309. والولايا: جمع الولية: البرذعة.
(4) الزاهر في معاني كلمات الناس 2/ 235، والزعم في أساس البلاغة واللسان (قحم) ، والتذكرة الحمدونية 7/ 338، وشرح نهج البلاغة 19/ 391، والمستطرف 2/ 388، وبلوغ الأرب 2/ 311.
(5) الزاهر 2/ 234، وأساس البلاغة واللسان (قحم) ، والشطر الثاني ليس في شرح نهج البلاغة 19/ 391، وبلوغ الأرب 2/ 311، وجاء فيهما أن علكم هو اسم عبده، وإنما سأل عبدَه ترفعًا أن يعرف اسم أمها؛ لأن العبيد بالإبل أعرفُ، وهم رعاتها. ا. هـ مكلئز: منقبض، ومعصم: مستمسك، وتقحم الناقة: ندّت فلم يضبطها راكبها، ويروى بدل الناقة:"الوجناء"وهي الناقةُ الشديدة الصُّلبة. تاج العروس 36/ 241 (وجن) .
(6) الحيوان 6/ 357، والزعم في عيار الشعر ص 64، والتذكرة الحمدونية 7/ 337، ونهاية الأرب 3/ 123، والمستطرف 2/ 388.