و قيل: إنما كانوا يكوون الصحيح لئلا يعلق به الداء، لا ليبرأ السقيم، حكى ذلك ابن دريد. [1] قال أبو عبيدة: هذا أمرٌ لم يكن، وإنما هو مثل لا حقيقة. أي: أخذت البريء وتركت المذنب، فكنتَ كمن كوى البعير الصحيح، وترك السقيم، لو كان هذا مما يكون. قال: ونحو من هذا قولهم:"يشرب عجلان ويسكر ميسرة"، ولم يكونا شخصين موجودين. [2]
و قيل: أصل هذا أن الفصيل كان إذا أصابه العُرّ لفسادٍ في لبن أمّه عمَدوا إلى أمّه فكووها، فتبرأ ويبرأ فصيلها؛ لأن ذلك الداء إنما كان ليسري إليه في لبنها. [3]
-من مزاعمهم في الكواكب أن لكل نوء أثرًا في هذا الكون وفي الإنسان. فإذا حدث شيءٌ ووقع أمر نسبوه إلى نَوئِه. وفي جملة ما نسبوا أثره إلى الأنواء: حدوث المطر، فإذا أمطرت السماءُ نسبوا المطر إلى أثر النجم الطالع في ذلك الوقت. فيقولون مُطرنا بنوء كذا. [4]
-و منها أن الدَّبَران خطب الثريّا إلى القمر فقالت: ما أصنع بسُبَروتٍ [5] فساق إليها الكواكبَ المسماة بالقِلاص، مهرًا فهربت منه فهو يطلبها أبدًا ولا يزال تابعًا لها. [6]
-و منها أَنَّ سُهَيْلًا كانَ عَشَّارًا على طَرِيقِ الْيَمَنِ ظَلُومًا فمَسَخَهُ اللهُ كَوْكَبًا. [7]
(1) الاقتضاب ص 371.
(2) المرجع السابق.
(3) المرجع السابق. وعلق ابن السيد على هذا القول بأنه أغرب الأقوال وأقربها إلى الحقيقة.
(4) المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام 8/ 424.
(5) السبروت: المفلس.
(6) صبح الأعشى 2/ 157، والزعم في التذكرة الحمدونية 7/ 339.
(7) التذكرة الحمدونية 7/ 340، والتاج 29/ 235 (سهل) .