الصفحة 29 من 34

قال الشاعر:

هل ينفعنْكَ اليوم إنْ همَّتْ بهم = كثرةُ ما توصي وتَعْقادُ الرَّتَمْ [1]

وقال آخر:

خانته لما رأتْ شيبًا بمَفرِقِه = وغرَّهَ حَلْفُها والعَقْدُ للرَّتَمِ [2]

-و منها مسحُ الطارفِ عينَ المطروفِ. كانوا يزعمون أن الرجل إذا طرفَ عينَ صاحبِه فهاجت فمسحَ الطارفُ عينَ المطروفِ سبعَ مرات يقول في كل مرة: بإحدى جاءت من المدينة، باثنتينِ جاءتا من المدينة، بثلاثٍ جئن من المدينة إلى سبع، سكن هَيَجانُها. [3]

-و منها نار الاستمطار. يقول عنها الجاحظ:"وهي النّار التي كانوا يَسْتَمْطِرُونَ بها في الجاهليَّةِ الأولى؛ فإنهم كانوا إذا تتابعت عليهم الأزَمَاتُ ورَكَدَ عليهم البلاءُ، واشتدّ الجَدْب، واحتاجوا إلى الاستِمْطار، استجمعوا وَجَمعُوا ما قَدَرُوا عليه من البَقَر، ثم عقَدُوا في أذنَابها وبينَ عَراقِيبها، السَّلَعَ والعُشَر، [4] ثمَّ صعدوا بها في جبلٍ وعْرٍ، وأشعَلُوا فيها النِّيرانَ، وضجُّوا بالدُّعاء والتضرُّع، فكانوا يَرَوْن أنّ ذلك من أسبابِ السُقيا." [5]

(1) إصلاح المنطق ص 58، وعيار الشعر ص 62، ونهاية الأرب 3/ 125، والتاج 32/ 213 (رتم) . ذكر ابن الأَعرَابي أنّ رجلًا من العرب أراد سَفَرًا فأخذ يُوصي امرأته ويقول: إياك أن تفعلي، وإياك أن تفعلي، فإني عاقد لكِ رتَمةً بشجرة فإن أحدثتِ حَدَثًَا انحلَّت، فَقَالَ الشاعر: هَلْ يَنْفَعَنْكَ .. مجمع الأمثال 3/ 357.

(2) صبح الأعشى 1/ 408، ونهاية الأرب 3/ 125.

(3) صبح الأعشى 1/ 406، والزعم في شرح نهج البلاغة 19/ 407، ونهاية الأرب 3/ 124، وبلوغ الأرب 2/ 328.

(4) نوعان من الشجر. اللسان (سلع، عشر) .

(5) الحيوان 4/ 466. وتجد ذكرًا لـ"نار الاستمطار"في الحماسة البصرية 4/ 1632، وصبح الأعشى 1/ 409، والخزانة 7/ 147، وبلوغ الأرب 2/ 301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت