الصفحة 61 من 200

المؤمنين كالجسد الواحد وكالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً وفي ضمنه النهي عن الاختلاف والافتراق والتباغض. {آمَنَّا بِاللهِ} أي صدقنا بوجوده ووحدانيته وأنه واحد أحد فرد صمت لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد حي لا يموت قيوم لا ينام متصف بكل صفة كمال متنزه عن كل نقص وعيب مستحق لإفراده بالعبادة كلها وعدم الإشراك في شيء منها {وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} من القرآن والسنة لقول الله تعالى: {وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [1] فيدخل فيه الإيمان بما تضمنه كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - من صفات الله وصفات رسله واليوم الآخر والغيوب الماضية والمستقبلة وما تضمناه من الأحكام الشرعية وأحكام الجزاء وغير ذلك. {وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ} الآية فيه الإيمان بجميع الكتب المنزلة على جميع الأنبياء والإيمان بالأنبياء عموماً وخصوصاً ما نص عليه في الآية لشرفهم. {لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ} فنؤمن ببعض ونكفر ببعض بل نؤمن بهم كلهم وهذه خاصية المسلمين أنهم يؤمنون بكل كتاب أنزله الله وبكل رسول أرسله الله بخلاف طوائف الشرك والكفر الذين يفرقون بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض فصاروا كافرين حقاً. {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} خاضعون لعظمته منقادون لعبادته بباطننا وظاهرنا مخلصون له العبادة.

(1) سورة النساء آية 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت