الصفحة 58 من 200

سماء ولهذا قال المفسرون: المراد بالسماء هنا السحاب فأنزل منه تعالى ماء {فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ} كالحبوب والثمار والفواكه والزروع وغيرها {رِزْقًا لَّكُمْ} به ترتزقون وتعيشون وتفكهون فكما أنه لا خالق ولا رازق إلا الله فلا معبود بحق إلا هو ولا متصرف في الكون سواه {فَلاَ تَجْعَلُوا للهِ أَنْدَادًا} أمثالاً ونظراء من المخلوقين فتعبدونهم كما تعبدون الله وتحبونهم كما تحبونه وهم مثلكم مخلوقون مرزقون مدبرون لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا ينفعون ولا يضرون {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أن الله ليس له شريك ولا نظير لا في الخلق ولا في الرزق ولا في التدبير فكيف تعبدون معه آلهة أخرى مع علمكم بذلك. وقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} المعنى أنكم إذا عبدتم الله صرتم من المتقين واتقيتم بذلك سخط الله وعذابه لأنكم أتيتم بالسبب الدافع لذلك.

قال ابن كثير رحمه الله تعالى: الخالق لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة.

ما يستفاد من هذه الآيات:

1 -الأمر بعبادة الله وحده والنهي عن عبادة ما سواه.

2 -بيان الدليل الباهر على وجوب عبادة الله وحده وبطلان عبادة ما سواه وهو ذكر توحيد الربوبية المتضمن انفراد الله بالخلق والرزق والتدبير.

3 -أن من عبد الله وحده مخلصاً له الدين فهو من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت