الصفحة 57 من 200

توحيد الله بربوبيته وإلهيته

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُوا للهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 20 - 22] .

يخاطب الله تعالى الناس عموماً مسلمهم وكافرهم وعربهم وعجمهم وذكرهم وأنثاهم آمراً لهم بما خلقهم لأجله وهو عبادته الجامعة لامتثال أمره واجتناب نهيه وتصديق خبره كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [1] . وأوجب عليهم الاستمرار على عبادته حتى الموت فقال: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَاتِيَكَ الْيَقِينُ} [2] .

ثم استدل على وجوب عبادته وحده بأنه ربكم الذي أوجدكم من عدم ورباكم بأصناف النعم وخلق الذين من قبلكم وأنعم عليكم بأنعمه الظاهرة والباطنة فجعل لكم الأرض فراشاً تستقرون عليها وتنتفعون بالأبنية والزراعة والحراثة والتجارة والمشي في سبلها ابتغاء رزقه، وجعل السماء بناء لمسكنكم وأودع فيها من المنافع ما هو من ضروراتكم وحاجاتكم كالشمس والقمر والنجوم.

{وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} والسماء هو كل ما علا فوقك هو

(1) سورة الذاريات آية 56.

(2) سورة الحجر آية 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت