معنى كلمة التوحيد أيضاً
بسم الله الرحمن الرحيم
سأل بعض الإخوان الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين - رحمة الله تعالى علينا وعليه - عن معنى"لا إله إلا الله"وما تنفي وما تثبت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما سألت عنه من معنى"لا إله إلا الله"وما تثبت وما تنفي فأول واجب على الإنسان معرفة معنى هذه الكلمة، قال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ} [1] وقال: {وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ} [2] أي بلا إله إلا الله {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم، فأفرض الفرائض معرفة معنى هذه الكلمة، ثم التلفظ بمقتضاها. فالإله هو المعبود والتأله التعبد [ومعنى لا إله إلا الله] [3] لا معبود بحق إلا الله، نفت الإلاهية عمن سوى الله وأثبتتها لله تعالى وحده.
فإذا عرفت أن الإله هو المعبود، والإلاهية هي العبادة، والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأقوال والأفعال، فالإله هو المعبود المطاع، فمن جعل شيئاً من العبادة لغير الله فهو مشرك، وذلك كالسجود والدعاء والذبح والنذر، وكذلك التوكل والخوف والرجاء وغير ذلك من أنواع العبادة الظاهرة والباطنة، وإفراد الله سبحانه بالعبادة ونفيها عمن سواه هو حقيقة التوحيد، وهو معنى لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله بصدق ويقين أخرجت من قلبه كل ما سوى الله محبة وتعظيماً وإجلالاً ومهابة وخشية وتوكلاً، فلا يصير في قلبه محبة لما يكرهه الله ولا كراهة لما يحبه، وهذا حقيقة الإخلاص الذي قال فيه - صلى الله عليه وسلم:"من قال لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه دخل الجنة [4] - أو - حرم الله عليه النار" [5] قيل للحسن البصري: إن ناساً يقولون: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، فقال: من قال لا إله إلا الله فأدى حقها إلخ، وغالب لا إله إلاالله إنما يقولها تقليداً، ولم يخالط الإيمان بشاشة قلبه، فلا يعرف الإخلاص فيها، ومن لا يعرف ذلك يخشى عليه أن يصرف عنها عند الموت، وغالب من يفتن في القبور أمثال هؤلاء كما في الحديث"سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته" [6] نسأل الله أن يثبتنا وإياكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه
(1) سورة محمد من آية 19.
(2) سورة الزخرف آية 86.
(3) بياض بالأصل، وهو معلوم مما تكرر مراراً في المجموعة.
(4) رواه البزار عن أبي سعيد ورمز السيوطي لصحته.
(5) متفق عليه من حديث عتبان بن مالك.
(6) أشار إلى ما في حديث الصحيحين من أن المنافق والمرتاب إذ سئل في القبر:"ما علمك بهذا الرجل؟ يعني النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: لا أدري سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته".
(*) مجموعة التوحيد ص398.