الصفحة 48 من 200

بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى [1] والطاغوت اسم لكل معبود سوى الله كما في قوله: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [2] وقول النبي في الحديث الصحيح"من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله" [3] فقوله"وكفر بما يعبد من دون الله"فالظاهر أن هذا زيادة إيضاح، لأن لا إله إلا الله متضمنة الكفر بما يعبد من دون الله. ومن قال لا إله إلا الله ومع ذلك يفعل الشرك الأكبر كدعاء الموتى والغائبين وسؤالهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات والتقرب إليهم بالنذور والذبائح فهذا مشرك شاء أم أبى، والله لا يغفر أن يشرك به، {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ} [4] ومع هذا الفعل مشرك ومن فعله فهو كافر.

ولكن على ما قال الشيخ لا يقال فلان كافر حتى يبين له ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فإن أصر بعد البيان حكم بكفره وحل دمه وماله، وقال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} [5] أي شرك

(1) سورة البقرة من آية 256.

(2) سورة النحل من آية 36.

(3) رواه مسلم في صحيحه عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(4) سورة المائدة آية 72.

(5) سورة الأنفال من آية 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت