الصفحة 41 من 200

مَتَاعُ الْغُرُورِ [1] .

مكانة لا إله إلا الله في الحياة:

إنها كلمة يعلنها المسلمون في أذانهم وإقامتهم وفي خطبهم ومحادثاتهم وهي كلمة قامت بها الأرض والسموات، وخلقت لأجلها جميع المخلوقات، وبها أرسل الله رسله ونزل كتبه وشرع شرائعه، ولأجلها نصبت الموازين ووضعت الدواوين وقام سوق الجنة والنار، وبها انقسمت الخليقة إلى مؤمنين وكفار، فهي منشأ الخلق والأمر والثواب والعقاب، وهي الحق الذي خلقت له الخليقة، وعنها وعن حقوقها السؤال والحساب وعليها يقع الثواب والعقاب، وعليها نصبت القبلة، وعليها أسست الملة، ولأجلها جردت سيوف الجهاد، وهي حق الله على جميع العباد، فهي كلمة الإسلام، ومفتاح دار السلام، وعنها يسأل الأولون والآخرون.

فلا تزول قدما العبد بين يدي الله حتى يسأل عن مسألتين:"ماذا كنتم تعبدون؟! وماذا أجبتم المرسلين؟"، وجواب الأولى بتحقيق لا إله إلا الله معرفة وإقراراً وعملاً. وجواب الثانية بتحقيق أن محمداً رسول الله معرفة وانقياداً وطاعة [2] .

هذه الكلمة هي الفارقة بين الكفر والإسلام، وهي كلمة التقوى والعروة الوثقى وهي التي جعلها إبراهيم كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي

(1) سورة آل عمران آية 185.

(2) زاد المعاد لابن القيم (1/ 2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت