الصفحة 39 من 200

أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [1] ، ويريد منك أن تكون عبداً له بكل معاني العبودية، كما أنه هو ربك بكل معاني الربوبية عبداً متذللاً له خاضعاً له ممتثلاً لأمره مجتنباً لنهيه مصدقاً بخبره لأنك ترى نعمه عليك سابغة تترى، أفلا تستحي أن تبدل هذه النعم كفراً.

لو كان لأحد من الناس عليك فضل لاستحييت أن تبارزه بالمعصية وتجاهره بالمخالفة فكيف بربك الذي كل فضل عليك فهو من فضله وكل ما يندفع عنك من سوء فمن رحمته {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} [2] .

وإن هذا الحق الذي أوجبه الله لنفسه ليسير سهل على من يسر الله له. ذلك بأن الله لم يجعل فيه حرجاً ولا ضيقاً ولا مشقة. قال الله تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [3] .

إنه عقيدة مثلى وإيمان بالحق وعمل صالح مثمر، عقيدة قوامها المحبة والتعظيم وثمرتها الإخلاص والمثابرة، خمس صلوات في

(1) سورة الذاريات آية 56 - 58.

(2) سورة النحل آية 53.

(3) سورة الحج آية 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت