ومن تعبيرات القرآن بالنفس وإرادة الأخ في الدين قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] . نقل الفخر الرازي عن عبد الله بن المبارك أنه قال: (هذه أوكد آية في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنه سبحانه قال: {عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ} ويعني عليكم أهل دينكم، ولا يضركم من ضل من الكفار، بأن يعظ بعضكم بعضًا، ويرغّب بعضكم بعضًا في الخيرات وينفره عن القبائح والسيئات) [1] ؛ لأن المؤمنين إخوة في الدين.
ومن تعبيرات القرآن بالنفس وإرادة الغير قال تعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون} [النور: 61] والمعنى: فليسلّم بعضكم على بعض، وهم أهل البيوت التي يدخلونها؛ لأنهم بمنزلة أنفسهم في شدة المحبة والمودة والألفة، ولأنهم منكم في الدين، فكأنكم حين تسلمون عليهم تسلمون على أنفسكم، وقد أنكر الشيخ ابن عاشور على من فهم من الآية أن الداخل يسلم على نفسه، فقال: (ولقد عكف قوم على ظاهر هذا اللفظ، وأهملوا دقيقته؛ فظنوا أن الداخل يسلم على نفسه إذا لم يجد أحدًا، وهذا بعيد من أغراض التكليف والآداب) [2] .
أقول: وهو المأثور عن سعيد بن جبير والحسن البصري وقتادة والزهري حيث قالوا: (فليسلم بعضكم على بعض) [3] .
ومن تعبيرات القرآن بالنفس وإرادة الأخ في الدين قوله تعالى: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ} [الحجرات: 11] . والإنسان لا يلمز ولا يعيب نفسه وإنما اللاّمز يلمز غيره إشارة إلى أن من عاب أخاه المسلم فكأنما عاب نفسه، فنزل البعض الملموز منزلة نفس الإنسان لتقرير معنى الإحساس بالأخوة وتقوية الشعور بها.
ومن تعبيرات القرآن عن الغير بالنفس قوله تعالى: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا} [النور: 12] .
(1) تفسير الرازي، 6/ 118.
(2) التحرير والتنوير، 18/ 376.
(3) تفسير ابن كثير، 3/ 336.