الصفحة 12 من 34

قال أبو هريرة رضي الله عنه: «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أكثر ما يدخل الناس النار؟ فقال: الأجوفان، الفم والفرج» [1] ، قال الترمذي حسن صحيح.

كذلك مما يجب على العبد أن يحفظه بطنه، فلا يدخل فيه محرمًا من المآكل والمشارب فإن الجسد الذي يتغذى بالسحت فإن النار أولى به.

وأكل الحرام وشربه يحول بين العبد وربه، فلا يستجيب دعاءه، ولا يقبل عمله، كما في الحديث المشهور، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «حينما ذكر الرجل الذي يطيل السفر، يرفع يديه يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام، فأنى يستجاب له» يعني بعيد جدًا أن يستجاب له، وكثير من الناس واقع في هذا الأمر العظيم، ولاسيما المتعاملين مع البنوك، وقد عظم الله جرم الربا، حتى جعل آكله محاربًا لله ورسوله، وتوعد عليه بأشد الوعيد والعقاب، ونفى الإيمان عمن لا يجتنبه، وكذا المشارب المحرمة من الخمور بأنواعها، وكل مسكر فهو خمر، سواء شرب أو أكل، أو غير ذلك.

وقد فتن بهذه المحرمات خلائق من الشباب وغيرهم لا يحصيهم إلا الله تعالى، فعلى العبد المؤمن أن يتقي الله، ويراقبه، ويعلم أن حياته هذه منقضية عن قرب فيجتهد في تحصيل ما يرفع درجته عند ربه، ويبتعد عن كل ما هو سبب للبعد عن الله تعالى؛ فإن الأمر قريب جدًا والله المستعان.

فالمؤمن ينبغي له أن يعرف الشر ومرتبته في دينه، كما ينبغي أن يعرف الخير ومرتبته أيضًا، ويفرق بين أحكام الأمور الواقعة، التي عملها الناس، وبين التي يراد إيقاعها ليقدم ما هو أكثر خيرًا وأقل شرًا، ويدرأ أعظم الشرين باحتمال أدناهما، ومن لم يعرف أحكام الله في عباده أصبحت أقواله وأعماله بجهل، ومن عَبَدَ الله بغير علم

(1) ... ج 3 ص 245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت