الصفحة 11 من 34

العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا، يهوي بها في نار جهنم»، وفيهما أن أبا هريرة سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن العبد ليتكلم بالكلمة، ما يتبين ما فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق» ، وفيهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» ، فخطر اللسان عظيم، فمن كان تعز عليه نفسه فلا يطلق لسانه بكل ما يخطر له، فإنه بذلك يورده المعاطب وانظر إلى ما جاء في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله تعالى: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان، قد غفرت له، وأحبطت عملك» وجاء أن هذا القائل كان عابدًا مجتهدًا، فأحبط عمله بكلمة واحدة، ربما قالها غيرة على محارم الله، وغضبًا لله تعالى ومع ذلك ذهبت تلك الكلمة بدنياه وآخرته، كما قال أبو هريرة رضي الله عنه.

فعلى المؤمن أن يكون حذرًا خائفًا، حافظًا للسانه وسائر جوارحه من الوقوع بما يسخط الله عز وجل، وإذا تكلم يكون كلامه فيما ينفع من ذكر الله تعالى، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، وفي صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه؛ أضمن له الجنة» ، وما بين اللحيين يتناول ما يتكلم به وما يأكله، فمن حفظ منطقه من الكلام السيئ، وحفظ مطعمه من الحرام فقد حفظ ما بين لحييه، وحفظ الفرج يترتب على حفظ البصر والسمع عن الحرام، وكذلك حفظ القلب من الأفكار الرديئة، بأن يطردها بخوف الله ومراقبته، وبذلك يحفظ فرجه، أما إذا أطلق نظره، ولم يمتثل قول الله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30] ، وأطلق سمعه إلى سماع الأغاني فإنها تدعوه إلى الفجور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت