الصفحة 3 من 20

كَيْفَ تَحْصِدُ مَلَايين الحَسَنَاتِ بِسُورَةِ الإِخْلَاصِ

فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ

يقول الله عز وجل في سورة الذاريات بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) ] والآية الكريمة دليل قوي لا ريب فيه على أن العبادة هي السبب الوحيد لخلق الجن والإنس، وعلى الرغم من أن هذه هي غاية الله من خلقه لكليهما إلا أن الكثيرون قد أعطوا الأولوية في حياتهم للحياة نفسها بما فيها من ملذات وملاهٍ فانشغلوا بأموالهم وأملاكهم وأولادهم وبالسعي في دروب الحياة أملًا في تحصيل شيئًا من متاعها والاستمتاع بأطايبها، حتى أصبحوا يتثقلون العبادة ولا يجدون وقتًا لها، وإحدى أنواع العبادات التي حُرِمَ منها الكثيرون في يومنا هذا هي قراءة القرآن، نظرا لأن الأمر يتطلب في كثير من الأحيان الإمساك بالمصحف والقراءة فيه، والكثيرون لا يجدون وقتا لحمله وتذوق آياته العطرة، من هنا كان التفكير في وسيلة تحمل المسلم على أن يخصص ساعة واحدة من يومه على الأقل ليحصد فيها ويجني خلالها ملايين الحسنات، وهذا التفكير كان من منطلق حديث رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كَانَ لَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَمِثْلُ أَوْزَارِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ شُعْبَةَ.

تعد سورة الإخلاص واحدة من قصار السور، إذ أن عدد آياتها أربع آيات، وأما أقصرهن على الإطلاق فهي سورة الكوثر، وهي سورة مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ وَجَابِرٍ وَمَدَنِيَّةٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ وَالسُّدِّيِّ [1] ، أما نصها فهو كالتالي

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) ]

(1) الجامع لأحكام القرآن ..."سورة الإخلاص ..."قوله تعالى قل هو الله أحد"الجزء العشرون"الصفحة 218

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت