الصفحة 27 من 39

حدود أوزبكستان وقيرغيزستان، وقد تقدم قول ابن عطية: (السدان فيما ذكر أهل التفسير: جبلان سدا مسالك تلك الناحية من الأرض، وبين طرفي الجبلين فتح، هو موضع الردم، .. هما في طريق الأرض مما يلي المشرق، ويظهر من ألفاظ التواريخ أنه إلى ناحية الشمال) (( تفسير ابن عطية ) ) (3/ 541) ، والله أعلم.

سادسا: قال المراغي رحمه الله في تفسيره: (كانت البلاد التي شرقي البحر الأسود يسكنها قوم من الصقالبة(السلاف) ، وكان هناك سد منيع بالقرب من مدينة (باب الأبواب) أو (دربند) بجبل قوقاف، وقد كشفوه في القرن الحاضر، وهو غير السدّ الشهير الذي بناه ذو القرنين، فإن هذا وراء جيحون في عمالة (بلخ) ، واسمه (باب الحديد) بمقربة من مدينة (ترمذ) ، وقد اجتازه تيمور لنك بجيشه، ومر به أيضا (شاه روخ) ، وكان في بطانته العالم الألماني (سيلدبرجر) ، وذكر السد في كتابه، وكان ذلك في أوائل القرن الخامس عشر، وكذلك ذكره المؤرخ الأسباني (كلافيجو) في رحلته سنة 1403 وكان رسولا من ملك كستيل (قشتاله) بالأندلس إلى تيمور لنك، وقال: إن سد مدينة (باب الحديد) على الطريق الموصل بين سمرقند والهند، انتهى ملخصا من مقتطف سنة 1888 م) (( تفسير المراغي ) ) (16/ 15) . وينظر: (( التفسير الوسيط - مجمع البحوث بالأزهر ) ) (6/ 927) .

قلت: كلام المراغي ينطبق مع القول بأن ردم ذي القرنين هو الذي في أطراف حدود أوزبكستان وقيرغيزستان، فإن مدينة ترمذ من مدن ما وراء النهر تقع على نهر جيحون من جانبه الشرقي، ونهر جيحون هو المسمى اليوم آموداريا (amoudaria) ويصب في بحر (آرال) الذي كان يسمى بحر خوارزم، وسمرقند تقع اليوم في أوزبكستان، والله أعلم.

وبعد أن ذكرنا الأقوال الثلاثة في تحديد ردم يأجوج ومأجوج يغلب على الظن أن أقرب الأقوال إلى الصواب هو القول الثالث، وهو القول بأن الردم الذي بناه ذو القرنين يقع على حدود قيرغيزستان وأوزبكستان، ويؤيد ذلك صور الأقمار الصناعية، وكلام بعض الرحالة وأهل العلم في وصفه، ولكن لا نجزم بذلك، ونتمنى أن يسهل الله لبعض الباحثين السفر إلى تلك المنطقة ليصورها عن قرب، وسيكتشف الباحث المسافر إلى هنالك صحة هذا القول الثالث أو بطلانه أو يتوقف في ذلك، {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت