مراكش ووصل إلى البحر، فوجد الشمس كأنها تغيب فيه، .. وخلاصة ذلك إنه بلغ غاية المعمور من الأرض جهة المشرق) (( تفسير المراغي ) ) (16/ 16، 17) .
وقال سيد قطب رحمه الله: (الظاهر من النص أن ذا القرنين غرَّب حتى وصل إلى نقطة على شاطئ المحيط الأطلسي- وكان يسمى بحر الظلمات ويُظن أن اليابسة تنتهي عنده- فرأى الشمس تغرب فيه) (( في ظلال القرآن ) )لسيد قطب (4/ 2291) .
وقال سعيد حوى رحمه الله: (من رأى الشمس وهي تغرب في المحيط الأطلسي، رأى دقة الوصف، هذا على القول أنه وصل إلى شاطئ المحيط. ويكون ذكر العين الحمئة تشبيها للبحر في لحظة غروب الشمس بالعين الطينية المائلة إلى السواد، وهناك احتمال أن يكون وصل إلى أرض مستنقعية واسعة جدا كانت موجودة في يوم من الأيام جهة المغرب، وقد وصل إليها، ويحتمل أنه وصل إلى أرض بركانية كانت في أقصى المغرب، وكانت لا زالت تقذف بحممها عند وصوله، والجزم بشيء من ذلك صعب) (( الأساس في التفسير ) )لسعيد حوى (6/ 3224) . وينظر: (( التفسير المنير ) )للزحيلي (16/ 24) ، (( أيسر التفاسير ) )للجزائري (3/ 282) .
القول الثاني: ذهب العلامة الشوكاني إلى أنه لا مانع من أن يكون ذو القرنين ركب مع جيوشه المحيط الأطلسي حتى وصل الأرض التي غرب المحيط الأطلسي وهي المعروفة اليوم بقارة أميركا، ولقي هنالك العين الحمئة.
قال الشوكاني رحمه الله: (لا يبعد أن يقال: لا مانع من أن يمكنه الله من عبور البحر المحيط حتى يصل إلى تلك العين التي تغرب فيها الشمس، وما المانع من هذا بعد أن حكى الله عنه أنه بلغ مغرب الشمس، ومكن له في الأرض والبحر من جملتها؟! ومجرد الاستبعاد لا يوجب حمل القرآن على خلاف ظاهره) (( فتح القدير ) )للشوكاني (3/ 364) .
القول الثالث: ذهب بعض العلماء إلى أن ذا القرنين بلغ إلى مغرب الشمس في أرض مملكته أو ما قاربها، ولا يلزم من ذلك أن يكون وصل إلى أقصى غرب الأرض، وكذلك بلغ إلى مشرق الشمس في أرض مملكته أو ما قاربها، ولا يلزم من ذلك أنه وصل إلى أقصى شرق الأرض، والله أعلم.