وصدق ربنا حيث قال: {وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا} (النساء:110)
ومن رحمته بنا أنه يبسط يده بالليل والنهار للمذنبين، وبابه دائمًا لا يغلق، ورحمته واسعة فيا له من إله رحيم ورب عظيم.
أخرج الإمام مسلم من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إن الله تعالي يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها".
أخرج الإمام أحمد من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"قال إبليس: أي ربِّ. لا أزال أغوى بني أدم ما دامت أرواحهم في أجسادهم، فقال الله تعالي: لا أزال أغفر لهم ما استغفروني".
فهيا نستجيب لنداء رب العالمين ...
حيث قال في كتابه الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} (التحريم: 8)
يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ كما في مدارج السالكين (1/ 316) :
والتوبة النصوح تتضمن ثلاثة أشياء: استغراق جميع الذنوب، وإجماع الندم والصدق، وتخليصها من الشوائب والعلل، وهي أكمل ما يكون من التوبة.
فهيا أخي الكريم ... ما عليك إلا أن ترفع يدك إلى السماء في ذل وخشوع وتقول: يا رب هذه ناصيتي الكاذبة الخاطئة بين يديك، عبيدك سواي كثير وليس لي سيِّدٌ سواك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، أسألك مسألة المسكين وابتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل، أدعوك دعاء الخائف الضرير سؤال من خضعت لك رقبته، ورغم لك أنفه، وفاضت لك عيناه، وذل لك قلبه، أسألك بقوتك وضعفي، وبغناك عني وفقري إليك، أسألك بعزك وذلي، إلا غفرت لي ورحمتني.
قل يا رب:
أذنبت كل ذنوب لست أُنْكِرُها ... وقد رجوتك يا ذا المَنِّ تغفرها
أرجوك تغفرها في الحشر يا سيدي ... إذ كنت يا أملي في الأرض تسترها