رب بيضاء أنس ذات ذلٍّ = قد دعتني لوصلها فأبيت
لم يكن شأني العفاف ولكن = كنت خلا لزوجها فاستحييت
فأمر الحجاج بإطلاقه.
ذُكر أن امرأة جميلة كانت بمكة، وكان لها زوج، فنظرت يومًا إلى وجهها في المرآة فقالت لزوجها: أترى أحدًا يرى هذا الوجه ولا يفتن به؟ قال: نعم، قالت: من؟ قال: عبيد بن عمير، قالت: فائذن لي فيه فلأفتنه، قال: قد أذنت لك، فذهبت إليه كأنها تستفيه في أمر، فخلا معها في ناحية من المسجد الحرام فأسفرت عن وجه مثل فلقة القمر، فقال لها: يا أمة الله استتري، فقالت: إني قد فتنت بك، قال: إني سائلك عن شيء، فإن أنت صدقتيني نظرت في أمرك. قالت: لا تسألني عن شيء إلا صدقتك، قال: أخبريني لو أن ملك الموت أتاك ليقبض روحك أكان يسرك أن أقضي لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقت، قال: فلو دخلت قبرك وأجلست للمساءلة أكان يسرك أني قضيتها لك؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقت، قال: فلو أن الناس أعطوا كتبهم ولا تدرين أتأخذين كتابك بيمينك أم بشمالك أكان يسرك أني قضيتها لك؟ قالت اللهم لا، قال: صدقت: قال: فلو أردت الممر إلى الصراط ولا تدرين هل تنجحين أولا تنجحين أكان يسرك أني قضيتها لك؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقت، قال: فلو جيء بالميزان وجيء بك فلا تدرين أيخف ميزانك أم يثقل أكان يسرك أني قضيتها لك؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقت، قال: فلو وقفت بين يدي الله للمساءلة أكان يسرك أني قضيتها لك؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقت. قال: اتقي الله فقد أنعم الله عليك وأحسن إليك، قال: فرجعت إلى زوجها، فقال: ما صنعت؟ قالت: أن بطّال ونحن بطّالون. فأقبلت على الصلاة والصوم والعبادة، فكان زوجها يقول: مالي ولعبيد بن عمير أفسد علي امرأتي، كانت في كل ليلة عروسًا فصيّرها راهبة.
تاسعًا: قصة من قالت: ما نكح ب قط إلا فسد:
قال أعرابي: علقتُ امرأة كنت آتيها فأحدثها سنين وما جرت بيننا ريبة قط، إلا أني رأيت بياض كفها في ليلة ظلماء فوضعت يدي على يدها، فقالت: مَهْ لا تفسد ما بيني وبينك، فإنه ما نكح حب قط إلا فسد. قال: فقمت وقد تصببت عرقا حياء منها ولم أعد إلى شيء من ذلك.