الصفحة 12 من 18

المبحث الأول: التوظيف البلاغي للتشكيل الصوتي على أساس الاختيار الأسلوبي

المقصود بالاختيار هنا هو ما يقوم به المبدع من تمييز كلامه بميزات تعبيرية خاصة تتواءم مع الحال، أو المقام، أو السياق الذي وردت فيه، سواء من حيث التشكيل الصوتي موضوع البحث، أو من حيث الوسائل التعبيرية المختلفة كالمعجم والقواعد الصرفية والنحْوية والأساليب البلاغية المختلفة [1] .

"وحتى يزيد وعينا بطبيعة الاختيار؛ ينبغي أن نكون واعين بأن ثمَّة مستويين متمايزين أساسيين للكلام عرفهما البلاغيون قديمًا وحديثًا:"

الأول: وهو يمثِّل الحد الأدنى لبلاغة الكلام، وهو ما تحقق فيه لزوم الجادة، وكان موافقًا للصواب، موسومًا بالصحة اللغوية.

والثاني: هو ما اتصف بالصحة اللغوية، وزاد على ذلك بحسن التخير للفظ توخيًا للمُطابقة، وهذا المستوى هو ما يتنافس فيه المتكلمون بُغية التدرج في سلم الفصاحة والبلاغة .." [2] ."

فرَّق المؤلف بين نوعين من الاختيار الصوتي:

الأول: اختيار الأصوات الدالة بمحاكاة الحدث؛ مثل: (وسوس - كُبكبوا - زُحزح - يُدَعُّون - أفٍّ .. ) .

الثاني: اختيار الأصوات التي يكون بينها وبين الحدث نوع مُناسبة وملاءمة؛ مثل: (ضِيزَى - أنَّ - اثَّاقلتم - أَنُلْزِمُكُمُوهَا - لَيُبَطِّئَنَّ .. ) .

أمثلة:

* كلمة (كُبكبوا) في قوله تعالى:

{وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ * وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ * فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ * وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ} [الشعراء: 91 - 95] .

"وذلك أن الفعل كبكب مضعف للمقطع كب، فيدلُّ ذلك على تكرار الكب وتتابُعه، كما يدلُّ على الاجتماع والتراكم والتراكب لأهل النار بعضهم فوق بعض، وتتابع كبِّهم وإلقائهم"

(1) (ص: 47) .

(2) (ص: 47 و 48) ، بتصرف قليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت