والمراد بالمائة هنا الكثرة بالدرجات المُرْقَاة، والمراد بالدرجات المراتب العالية؛ أي إن لهم درجاتٍ بحسب أعمالهم من الطاعات [1] .
ويتَّضِح لنا من خلال ما سبق أن الجنة درجاتٌ؛ وذلك لأن عباد الله غيرُ متساوين في الأعمال، فهناك مَن يؤدي الفرائض فقط، وهو من أهل الجنة، وهذا يعتبر أقل درجة في دخول الجنة، وهناك مَن يريد الزيادة في الجنة، فيُطبِّق السنن كقيام الليل، وهنا تكثر درجاته في الجنة؛ لأن ذلك حسب عمله.
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يقال - يعني لصاحب القرآن: اقرَأ وارتقِ ورتِّل كما كنتَ ترتِّل في الدنيا، فإن منزلتَك عند آخر آية تقرأ بها ) ) [2] ؛ إذًا الزيادة تتوقَّف على فعل العبد للطاعة.
وفي آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية إشارة إلى أن الجنة درجات، وهناك أفضل أنواع الجنات.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا عثمانُ بنَ مظعون، مَن صلَّى صلاةَ الفجر في جماعة، ثم جلس يذكُرُ حتى تطلُعَ الشمس كان له في الفردوس سبعون درجةً، كلُّ درجتين كحُضْر الفرس الجواد المُضمَّر سبعين سنةً، ومَن صلى صلاة الظهر في جماعة كان له في جنات عدنٍ خمسون درجةً، بُعْدُ ما بين كل درجتين كحُضْرِ الفرس الجوادِ المُضمَّر خمسون سنةً ) ) [3] .
(1) الإمام الحافظ أبو العلاء محمد بن عبدالرحيم المباركفوري، تحفة الأحوذي، (ت: 1353 هـ) ، (بيروت - لبنان) ، (ج 7/ص 227) .
(2) محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحَّاك، الترمذي، أبو عيسى، (ت: 279 هـ) ، سنن الترمذي، تحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر، ومحمد فؤاد عبدالباقي، وإبراهيم عطوة عوض المدرس في الأزهر الشريف، (شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي - مصر) ، ط 2، 1395 هـ - 1975 م، (ج 5/ص 177) ، رقم الحديث: 2914.
(3) أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخراساني، أبو بكر البيهقي، شُعَب الإيمان، (ت: 458 هـ) ، (مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض، بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند) ، ط 1، 1423 هـ - 2003 م، (ج 4 ص 344) ، رقم الحديث: 2610، باب: فضل الصلوات الخمس في الجماعة.