الصفحة 21 من 39

لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم فكيف بمن تكون طعامه؟ [1]

فإذا احترق جوف المعذب من هذا الطعام الخبيث، وأراد أن يطفئ الحرارة المشتعلة في بطنه، ويطفئ العطش الهائل الذي يحس به، ألجأته هذه الضرورة إلى ماء خبيث، قد بلغ غايته في الحرارة، يصهر ما في البطون فيشربه ليطفئ ناره فلا يزيده هذا الماء المغلي إلا اشتعالًا، إذا دنا منه شوى وجهه، وإذا شربه قطّع أمعاءه، قال تعالى {وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} [2] وقال سبحانه وتعالى {وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ} . [3]

وليس هذا وحده ما يعذب به أهل النّار، من الطعام والشراب بل إن لهم من ألوان الأشربة الخبيثة النتنة المهلكة أشكالا وألوانا، قال تعالى: {هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ المِهَادُ * هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ * وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} . [4]

النوع الخامس:

وكما في النّار طعام وشراب وفراش ففيها أيضًا اللباس، وليس اللباس لوقايتهم من الحر، وإنما هو زيادة في العذاب وتنوع في النكال. قال تعالى {فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ} فهي ثياب من نار.

(1) رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم عن ابن عباس وصححه الألباني في صحيح الجامع (5250)

(2) الآية 15 من سورة محمد

(3) الآية 290 من سورة الكهف

(4) الآيات من 55: 58 من سورة ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت