إن جهنم لما سيق [1] إليها أهلها تلقتهم فلفحتهم [2] لفحة فلم تدع لحمًا على عظم إلا ألقته على العرقوب. [3] [4]
النوع الثاني:
إذا طرح الرجل في النّار، هوى فيها فإذا انتهي إلى بعض أبوابها، قيل له مكانك حتى تتحف، فيسقى كأسًا من سم الأساود والعقارب، فيتميز الجلد على حده، والشعر على حده، والعصب على حده، والعروق على حده. [5]
النوع الثالث:
إذا ألقى الرجل في النّار، لم يكن له منتهي حتى يبلغ قعرها، ثم تجيش به جهنم فترفعه إلى أعلى جهنم، وما على عظامه مزعة لحم، فتضربه الملائكة بالمقامع، فيهوى بها إلى قعرها فلا يزال كذلك. [6]
النوع الرابع:
أهل النّار يعذبون بالطعام والشراب، عذابا كعذاب النّار أو أشد، ومع أنهم يعذبون بالطعام الذي يأكلونه وبالشراب الذي يشربونه، إلا أن ضرورة الجوع والعطش تلجئهم إلى هذا الأكل والشرب، الذي هو نوع من العذاب فالمعذب في النّار، يجوع جوعا شديدا، يعدل ما فيه من العذاب، ويلجئه ضرورته وألمه إلى الأكل من شجرة الزقوم الخبيثة الملعونة، التي تخرج في أصل النّار وقعر الجحيم، وتخرج أغصانها وثمارها في صورة مرعبة كريهة بشعة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الشجرة
(1) سيق: ذهب
(2) لفحتهم: بعثت حرها ووهجها
(3) العرقوب الوتر الذي خلف الكعبين بين مفصل القدم والساق
(4) الترغيب والترهيب (جـ 4 ص 488)
(5) الدر المنثور (جـ 4 ص 144)
(6) التخويف من النّار (ص 249)