الصفحة 8 من 32

سَبَبٌ فَصَوْمُهُ حَرَامٌ» [1] .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

«واختلف العلماء رحمهم الله في هذا النهي هل هو نهي تحريم أو نهي كراهة؟ والصحيح أنه نهي تحريم، لاسيما اليوم الذي يشك فيه فإن عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: «مَنْ صَامَ اليَوْمَ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ النَّاسُ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ - عليه السلام -» [2] ؛ وعلى هذا فنقول لا يجوز للإنسان أن يصوم قبل رمضان بيوم أو يومين إلا من له عادة ولا يجوز أن يصوم يوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا كان في الليلة غيم أو قطر يمنع من رؤية الهلال مطلقًا لأن الرسول - عليه السلام - قال: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» [3] .

وأما حديث النهي عن الصوم بعد منتصف شعبان فإنه -وإن قال الترمذي حسن صحيح- فإنه ضعيف، قال الإمام أحمد إنه شاذ؛ لأنه يخالف حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - عليه السلام - قال: «لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ» فإن مفهومه أنه يجوز أن يصوم قبل رمضان بثلاثة أيام وأربعة أيام وعشرة أيام.

وحتى لو صح الحديث فالنهي فيه ليس للتحريم وإنما هو للكراهة كما أخذ بذلك بعض أهل العلم رحمهم الله، إلا من له عادة بصوم فإنه يصوم ولو بعد نصف شعبان.

وعلى هذا يكون الصيام - في شعبان - ثلاثة أقسام:

1 -بعد النصف إلى الثامن والعشرين هذا مكروه إلا من اعتاد الصوم لكن هذا القول مبني على صحة الحديث والإمام أحمد لم يصححه وعلى هذا فلا كراهة.

2 -قبل رمضان بيوم أو يومين فهذا محرم إلا من له عادة.

3 -يوم الشك فهذا مُحرَّم مطلقًا، لا تصم يوم الشك؛ لأن النبي - عليه السلام - نهى

(1) المجموع شرح المهذب (6/ 400) بتصرف.

(2) رواه الترمذي (686) .

(3) رواه البخاري (1909) ، ومسلم (1081) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت