الصفحة 27 من 43

وجاء ابنُ دُنَيْنير بعد أكثر من ثلاثة قرون (ت 627 هـ) فأفاد من إحصاء الكندي، وعمد إلى إجراء إحصاء للحروف في نصّ ما، وانتهى منه إلى إثبات صحّة ما صنعه الكندي. قال في كتابه (مقاصد الفصول الْمُتَرْجِمة عن حَلِّ الترجمة) : «وقد اعتبرت مراتب الحروف على ما ذكره يعقوب الكندي رحمه الله، يقول: إنه عمد إلى سبعة أجلاد، فعدّ جميع مراتب الحروف منها، وذكر أنه وجد حرف الألف ستة آلاف، واللام ألفين وثلاثمئة وسبعة وتسعين، والميم ثلاثمئة وعشرين، ثم على ما ذكر [1] . فهجس في نفسي أن أعمد إلى أوراق وأعدها، وأعلم مراتب الحروف منها. فعمدت إلى ثلاث أوراق من كلام منثور مشتمل على رسائل، فعددت ألفاتها فوجدتها خمسمئة وخمسة وسبعين ألِفًا، وثلاثمئة وستين لامًا، ومئتين وخمسة وستين ميمًا، وستين هاءً، ومئتين وخمسين واوًا، ومئتين وثلاثين ياءً، ومئتين وخمسة وعشرين نونًا، ومئة وخمسة وتسعين راءً، ومئة وسبعين عينًا، ومئة وخمسًا وأربعين فاءً، ومئة وخمسة عشر تاءً، ومئة وخمس باءات، وخمسًا وتسعين كافًا، وثمانين دالًا، وخمسة وسبعين سينًا، واثنين وستين قافًا، وخمسين حاءً، وثلاثًا وأربعين جيمًا، واثنين وثلاثين ذالًا، وثمانية وعشرين صادًا، وسبعة عشر شينًا، وثلاث عشر خاءً، وأحد عشر ثاءً، وتسع زاءات، وثماني طاءات، وسبع ظاءات، وخمس غينات. فعلمت صحة ما قاله يعقوب بن إسحاق رحمه الله» [2] .

وتبعه عليُّ بنُ عَدْلان النحوي الْمُتَرْجِم (ت 666 هـ) الذي تحدث في القاعدة الأولى من مُصَنَّفه (الْمُؤَلَّف للملك الأَشْرَف) عن مراتب الحروف، وجعلها ثلاثة أقسام: كثيرة، ومتوسطة، وقليلة، وذكر مَبْلَغ دوران كلّ حرف منها ضمن مجموعته، وذلك وَفْقَ استعماله في نصٍّ قام بإحصائه، قال:

«اعلم أن المراتب إمّا كثيرة، وهي سبعة يجمعها (الموهين) . فالألِف إذا وقعت في كتابة ستمئة، كانت اللام أربعمئة، ناقصًا أحرفًا يسيرة أو زائدًا [على] ذلك، والميم ثلاثمئة وعشرين كذلك، والهاء مئتين وسبعين كذلك، والواو مئتين وستين كذلك، والياء مئتين وخمسين كذلك، والنون مئتين وعشرين كذلك، هذا هو الغالب، وقد تتقلب المراتب [3] .وإمّا متوسطة، وهي أحد عشر يجمعها (رعفت بكدس قحج) فالراء أولها، فإذا وقعت الراء تبعًا لما ذكرنا تكون مئة وخمسة وخمسين ناقصًا فزائدًا، والعين مئة وثمانية وثلاثين كذلك، والفاء مئة واثنين وعشرين، والتاء مئة وثماني عشرة، والباء مئة واثنتي عشرة، وكذلك الكاف، واثنين وتسعين

(1) كذا في الأصل، والنتائج التي حكاها عن الكندي تختلف عما ورد في رسالته.

(2) انظر رسالة ابن دُنَيْنير ضمن كتابنا (علم التعمية واستخراج المعمى) 2/ 240 - 290.

(3) نتائج الإحصاء لديه قريبة من نتائج إحصاء الكندي، ومطابقة له في العشرات دون الآحاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت