النص المحقق
رسالة في العدة [1]
قال _ رحمه الله _:
قد سئلت عن امرأة طلقها زوجها طلاقًا رجعيًا في مرض موته، ثم مضى عليها ثلاثة أشهر وثلاثة عشر يومًا ثم مات، فأقرّت أنها حاضت في هذه المدّة ثلاث حيض فهل تورث بعد هذا الإقرار أو لا؟
فأجبته:
أنها لا تورث في هذه الصورة. والله أعلم.
وكتب علي هذه بعض مشايخ العصر ما صورته:
الحمد لله المنعم بالصّواب:
إذا كان الطلاق رجعيًا ترث منه ما دامت الوفاة قائمة والله أعلم.
ثم بلغني أن بعض قضاتنا استشكل جواب الشيخ، وأن بعض العدول من طلبتي احتج عليه بقول"ابن فرشته [2] في شرح المجمع [3] "
في(فصل طلاق الفار [4] :
إنما قيل بإطلاقها بالبينونة؛ لأنه إذا كان رجعيًا فعليها عدة الوفاة اتفاقًا).
وأن القاضي المستشكل أخرج في تتمة الفتاوى [5] لينظر تحقيق هذا القول.
(1) - العدة هي لغة الإحصاء يقال: عددت الشيء أي: أحصيته.
وشرعًا: تربصٌ يلزم المرأة عند زوال النكاح أو شبهته. (ينظر: أنيس الفقهاء ص 59، تبيين الحقائق 3/ 26، اللباب 3/ 80) .
(2) - هو عبد اللَّطِيف بن عبد الْعَزِيز بن أَمِين الدَّين ابْن فرشتا الحنفيّ:
لَهُ تصانيف مِنْهَا شرح الْمَشَارِق للصغاني وَشرح الْمنَار والوقاية وَشرح المصابيح وَكَانَ من عُلَمَاء الروم الْمَوْجُودين في أَيَّام السُّلْطَان مُرَاد، وَمن جملَة تصانيفه شرح مجمع الْبَحْرين وَهُوَ كثير الفوائد. (البدر الطالع: الشوكاني(1/ 374) .
(3) -كتاب مجمع البحرين، وملتقى النهرين في فروع الحنفية.
للإمام، مظفر الدين: أحمد بن علي بن ثعلب، المعروف: بابن الساعاتي، البغدادي، الحنفي. المتوفى: سنة 694 ه.
جمع فيه: (مسائل القدوري) ، و (المنظومة) ، مع زيادات (كشف الظنون: 1/ 1599) .
(4) - طلاق الفار هو: طلاق الزوج زوجته بائنا في حال مرض موته، وقد يعنون الفقهاء له: بطلاق المريض.
(5) - تتمة الفتاوي: للإمام برهان الدين: محمود بن أحمد بن عبد العزيز الحنفي (ت: 616 ه) .هذا كتاب جمع فيه الصدر، الشهيد: حسام الدين، ما وقع إليه من الحوادث، والواقعات. وضم إليها: ما في الكتب من المشكلات، واختار في كل مسألة فيها روايات مختلفة، وأقاويل متباينة، ما هو أشبه بالأصول، غير أنه لم يرتب المسائل ترتيبا، وبعد ما أكرم بالشهادة، قام محمود بن أحمد بن عبد العزيز بترتيبها، وتبويبها، وبنى لها أساسًا، وجعلها أنواعًا، وأجناسًا.
ثم زاد على كل جنس ما يجانسه، وذيل على: كل نوع ما يضاهيه. (كشف الظنون 1/ 343) .