الصفحة 14 من 31

التعليم المشهود يواجه ثورات ضخمة دون صمود:

ترى دراسة أنجزت لصالح الوزارة الفرنسية للتربية الوطنية والبحث والتكنولوجيا قام بها فريق من الخبراء الفرنسيين برئاسة جاك أتالي (Jaques Attali) المستشار السابق للرئيس فرانسوا ميتران، والمعروف بدراساته المستقبلية والتحليلية التي لا تخلو من استفزاز، أن التعليم يواجه ثورات أربعًا [1] :

* الأولى: في العلوم والتكنولوجيا:

في هذا المجال يتنبَّأُ فريق الخبراء، من خلال تشخيصهم وتحاليلهم، بأن المناهج ستشهد انقلابًا كبيرًا، وأن عليها أن تتماشى مع التقدُّم المعرفي السريع الخُطَى.

من أجل ذلك، نصح الخبراء بفسح المجال للعمليات التطبيقية، وأن يكون لها حظٌّ وافر بجنب الدراسات النظرية؛ لأنها مِفتاح البحث، وسبيل للانغماس في المتصور والمخمن، سواء حين العمل أو حين النشاط الترفيهي.

فالعديد من المهن القادمة ستتطلب معرفة كبيرة بعلوم الاتصال، وفنون التواصل الإليكتروني، وما يصاحبها من تكنولوجيات ومعرفة باللغات.

* الثانية: في العَلاقات بين الدولة ومؤسسات التعليم العالي:

يرى الخبراء أن التعليم العالي مدعو اليوم - أكثر من أي وقت مضى - أن يبتعد عن أسلوبه القديم في الاكتفاء بإخراج الموظفين والأُطُر التي تحتاجها مؤسسات الإدارة الرسمية، وألا يجعله يحتل المرتبة الأولى في أولوياته كما كان عليه الحال في العشريات السالفة.

ذلك أن نوعًا جديدًا من العَلاقات بين الدولة وأجهزتها، والتعليم العالي ومؤسساته قد أضحى ضروريًّا للتغيير الذي تعيشه أجهزة الدولة نفسها، والواقع الشديد الزلزال الذي يخضع له كل من سوق الاقتصاد، وسوق العمل.

فمن واجب التعليم العالي - دومًا - أن يَسُدَّ حاجات إدارات ومؤسسات الدولة، ولكن عليه أساسًا اليوم أن يمدَّ المجتمع بكافة مؤسساته بالعقول النيِّرة، والأطر النابغة، التي تستطيع المنافسة دوليًّا، وتطوير الواقع محليًّا، والحفاظ على مستوًى من التقدم مواكب ونامٍ وطنيًّا.

(1) "في سبيل نموذج أوروبي للتعليم العالي" (Pour un modele europeen d' enseignement superieur) ، وهو تقرير أعد من طرف لجنة من 16 خبيرًا برئاسة الأستاذ جاك أتالي، بناءً على طلب من وزير التربية الوطنية والبحث والتكنولوجيا الفرنسي بتاريخ 21 يوليو 1997 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت